الشيخ علي الكوراني العاملي

481

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

8 - تحول مرسوم المنصور إلى فتوى بقتل من يشتم الصحابة ، إلا علياً « عليه السلام » لم يقف مرسوم المنصور عند فرض مدح أبي بكر وعمر في خطبة الجمعة ، بل رافقه أمرٌ بتأديب من ينتقدهما ، وتحول أمره فتوى من مالك وأحمد وغيرهم وفتوى التأديب تصير قتلاً في التنفيذ ! وكأن هدف المنصور من مدح الشيخين يوم الجمعة تحريك من لا يحبونهما ليعترض أحد منهم أو ينتقد فيحكم القاضي بجلده فيجلدونه حتى يموت كما هي العادة ! ولذا عندما ( سئل محمد بن عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب « عليه السلام » المعاصر للمنصور عن أبي بكر وعمر ؟ فقال : قتلتم منذ ستين سنة في أن ذكرتم عثمان ! فوالله لو ذكرتم أبا بكر وعمر لكانت دماؤكم أحل عندهم من دماء السنانير ) ! ( تقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي / 253 ) . وهذا النص يدلنا على أن الأمويين كانوا يهتمون بمن ينتقد عثمان أو يشتمه فيعاقبونه حتى القتل ولا يهتمون بمن يشتم الشيخين ! وأن المنصور بدأ بسياسة جديدة تعاقب من ينتقد الشيخين أو يشتمهما ولا تهتم بذلك في عثمان . ويؤيد ذلك أن موجة التعاطف مع آل النبي « صلى الله عليه وآله » كانت موجهة إلى كل من أبعدهم عن الخلافة وأخذ حقهم في الحكم ، وكان الكلام على تيم وعدي والبراءة منهما جزءً من هذا التيار ، كما رأيت في خطبة أبي مسلم وغيره . كان المنصور يتصور أنه يستطيع أن يصنع التاريخ وعقائد الناس كما يريد ، وكان يرى أن لأبي بكر وعمر محبين كثراً في الحجاز ، وقد كسبهم أعداؤه الحسنيون بالترضي عنهما ، فيجب أن يكسبهم هو . لذا أمر بالترضي عنهما في خطبة الجمعة ، وبتأديب من ينتقدهما ! وأفتى صاحب المذهب الأول الذي أسسه المنصور بذلك . قال هشام بن عمار : ( سمعت مالك بن أنس يقول من سب أبا بكر وعمر جلد ومن سب عائشة قتل ) . ( المحلى : 11 / 415 ، وأحكام القرآن : 3 / 366 ) . ومع أن أبا حنيفة نادر الرواية , فقد روى أن أبا بكر كان معه ملك يرد عنه الشتم ! ( تاريخ بغداد : 5 / 280 , ومجمع الزوائد : 8 / 189 , وصحيحة الألباني : 5 / 230 ) قال ابن تيمية في الصارم المسلول : 3 / 1061 : ( وقد قطع طائفة من الفقهاء من أهل