الشيخ علي الكوراني العاملي
476
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
6 - الهدف الثالث : إرغام أنف بني علي « عليه السلام » بتعظيم أبي بكر وعمر قال العلامة الحلي « رحمه الله » في منهاج الكرامة / 69 : ( ابتدعوا أشياء اعترفوا بأنها بدعة ، وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قال : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة فإن مصيرها إلى النار ، وقال « صلى الله عليه وآله » : من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو ردٌّ عليه ! ولو رُدُّوا عنها كرهته نفوسهم ونفرت قلوبهم ، كذكر الخلفاء في خطبتهم ، مع أنه بالإجماع لم يكن في زمن النبي « صلى الله عليه وآله » ، ولا في زمن أحد من الصحابة والتابعين ، ولا في زمن بني أمية ، ولا في صدر ولاية العباسيين ، بل هو شئ أحدثه المنصور لما وقع بينه وبين العلوية فقال : والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفعن عليهم بني تيم وعدي ، وذكر الصحابة في خطبته ، واستمرت هذه البدعة إلى هذا الزمان ) ! انتهى . أقول : هذا ما استقر عليه رأي المنصور أخيراً ، وإلا فقد قامت حركتهم في عهد قائدها بكير بن ماهان وأبي سلمة الخلال وأبي مسلم الخراساني ومعهم أخو المنصور إبراهيم بن محمد المسمى بالإمام ، على الدعوة إلى الرضا من آل محمد « صلى الله عليه وآله » والبراءة من بني أمية وبني تيم وعدي ! وقد تقدم كلامهم في ذلك ومنه خطبة أبي مسلم الخراساني في الحج . لكن المنصور رأى أن للشيخين أبي بكر وعمر شعبية في أهل الحجاز ، وأن الحسنيين تبنوا الترضي عنهما فكسبا كثيراً من محبيهما ، فتبنى الترضي عنهما ! فقد كان عبد الله بن الحسن يسأل عن أبي بكر وعمر فيقول : ( كانت أمنا فاطمة صديقة ابنه نبي مرسل ، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها ) . ( البحار الأنوار : 28 / 316 ) . لكنه غيَّر رأيه فكان يقول : ( والله لا يقبل الله توبة عبد تبرأ من أبي بكر وعمر وإنهما ليعرضان على قلبي فأدعو الله لهما ، أتقرب به إلى الله عز وجل ) . ( تاريخ دمشق : 27 / 373 ) . أقول : يبدو ان عبد الله بن الحسن استعمل في تلك الفترة ورقة أبي بكر وعمر