الشيخ علي الكوراني العاملي
474
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبياً ، ثم اطلع اطلاعة ثانية فاختار بعلك فجعله وصياً ثم زوجك به من فوق سبع سماواته ، وأمرني أن أزوجك به واتخذه وصياً ووزيراً فعلي أشجعهم قلباً ، وأعلم الناس علماً ، وأحلم الناس حلماً ، وأحكم الناس حكماً ، وأقدم بالناس إيماناً ، وأسمحهم كفاً ، وأحسن الناس خلقاً ، يا فاطمة إني أخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي وأدفعها إلى علي بن أبي طالب ، فيكون آدم ومن دونه تحت لوائه ! يا فاطمة إني مقيم غداً علياً على حوضي يسقي من يرد عليه من أمتي . يا فاطمة إبناك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكان قد سبق اسمهما في التوراة مع موسى بن عمران لكرامتها عند الله . يا فاطمة يكسي أبوك حلة من حلل الجنة ولواء الحمد بين يدي وأمتي تحت لوائي ، فأناوله علياً لكرامته على الله . قال : وينادي مناد يا محمد نعم الجد جدك ونعم الأخ أخوك ، فالجد إبراهيم والأخ علي بن أبي طالب . وإذا دعاني رب العالمين دعا علياً معي ، وإذا أحياني أحيى علياً معي ، وإذا شفعني ربي شفع علياً . وإنه في المقام عوني على مفاتيح الجنة ، فقومي يا فاطمة إن علياً وشيعته هم الفائزون يوم القيامة . وقال : بينا فاطمة جالسة إذ أقبل أبوها ، حتى جلس إليها فقال لها : مالي أراك حزينة ؟ قالت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، وكيف لا أبكي ولا أحزن ، وتريد أن تفارقني ! فقال لها : يا فاطمة لا تبكي ولا تحزني ، فلا بد من فراقك ، فاشتد بكاؤها وقالت : يا أبتي أين ألقاك ؟ قال : تلقيني على تل الحمد أشفع لأمتي . قالت : يا أبت وإن لم ألقك ( هناك ) ؟ قال : تلقيني عند الصراط ، جبرئيل عن يميني وميكائيل عن شمالي وإسرافيل أخذ بحجزتي والملائكة من خلفي ، وأنا أنادي أمتي فيهوِّن عليهم الحساب ، ثم أنظر يميناً وشمالاً إلى أمتي وكل نبي يوم القيامة مشتغل