الشيخ علي الكوراني العاملي

471

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فإن حلفت لا ترويها لأحد من الشيعة حدثتك بها ! قال : لا أحلف ولا أحدث بها . قال : إسمع . كنت هارباً من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحب علي وفضائله ، وكانوا يشرفوني ويعظموني ويكرموني حتى وردت بلاد الشام وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا علياً رضي الله عنه في مساجدهم ، فإنهم كلهم خوارج وأصحاب معاوية ، فدخلت مسجداً وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقمت الصلاة وصليت الظهر وعليَّ كساء خلق ، فلما سلم الإمام اتكى على الحائط وأهل المسجد حضور ، وجلست فلم أر أحداً يتكلم توقراً منهم لإمامهم ، فإذا أنا بصبيين قد دخلا المسجد ، فلما نظر إليهما الإمام قام ثم قال : أدخلا فمرحباً بكما وبمن سميتما باسمهما ، والله ما سميتهما باسميهما إلا لأجل حبي لمحمد وآل محمد ! فإذا أحدهما الحسن والآخر الحسين ، فقلت في نفسي : قد أجيبت حاجتي ولا قوة إلا بالله ، وكان إلى جانبي شاب فسألته من هذا الشيخ ومن هذان الغلامان . فقال : الشيخ جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب علياً سواه ، فلذلك سماهما الحسن والحسين ، ففرحت فرحاً شديداً ، وكنت يومئذ لا أخاف الرجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أقر به عينك ؟ فقال ما أحوجني إلى ذلك ، وإن أقررت عيني أقررت عينك ، فعند ذلك قلت : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول الله . قال لي : ومن أبوك ومن جدك ؟ فعلمت أنه يريد نسبتي فقلت : أنا محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وإنه قال : كنا مع رسول الله وإذا بفاطمة وقد أقبلت تبكي ، فقال لها النبي ( ص ) : وما يبكيك لا أبكى الله عيناك . قالت : يا أبتا إن الحسن والحسين قد ذهبا منذ اليوم ولم أرد أين هما وإن علياً يمشي إلى الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان ، وإني قد استوحشت لهما ! قال : يا أبا بكر إذهب فاطلبهما ويا عمر إذهب