الشيخ علي الكوراني العاملي

452

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وهو كلام مرصوف ، فيه تزوير للحقائق ، وإخفاء لمطاعن العباس ، وتغييب للأدوار العظيمية لأبي طالب وعلي « صلى الله عليه وآله » ، وتغييب لنصوص النبي « صلى الله عليه وآله » المتواترة في تحديد علي والعترة « عليهم السلام » وتأكيد حقهم في قيادة الأمة بعد النبي « صلى الله عليه وآله » ! ويظهر أن المذهب العباسي الذي تحدث عنه ابن خلدون قام على أفكار أبي مسلم الآنفة ! قال في تاريخه : 3 / 218 : ( ولبني العباس أيضاً شيعة يسمون الراوندية من أهل خراسان يزعمون أن أحق الناس بالإمامة بعد النبي هو العباس ، لأنه وارثه وعاصبه لقوله : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ، وأن الناس منعوه من ذلك وظلموه إلى أن رده الله إلى ولده ! ويذهبون إلى البراءة من الشيخين وعثمان . ويجيزون بيعة علي لأن العباس قال له يا ابن أخي هلم أبايعك فلا يختلف عليك اثنان ، ولقول داود بن علي عم الخليفة العباسي على منبر الكوفة يوم بويع السفاح : يا أهل الكوفة إنه لم يقم فيكم إمام بعد رسول الله إلا علي بن أبي طالب وهذا القائم فيكم ، يعني السفاح ) . 12 - كتبنا مختصراً عن العباس في أول فصل العباسيين ، والصحيح المتواتر أنه لم يسلم إلا بعد بدر عندما أخذ أسيراً ، وأنه من الطلقاء وليس من المهاجرين . قال االطبري : 6 / 176 ، وابن خلدون : 3 / 84 ، يصف اعتقال المنصور لعبد الله بن الحسن المثنى : ( فخرج أبو جعفر في شق محمل معادله الربيع في شقه الأيمن على بغلة شقراء فناداه عبد الله : يا أبا جعفر والله ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر ! قال : فأخسأه أبو جعفر وتفل عليه ، ومضى ولم يعرِّج ) ! وقال أمير المؤمنين « عليه السلام » في حديثه عن الخلافة : ( وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » عهد إليَّ عهداً فقال : يا بن أبي طالب لك ولاء أمتي ، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك