الشيخ علي الكوراني العاملي

432

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فحبسه بحيلة ، وطردهما مع حاميتهما ، ثم استعمل عمه المحبوس للمساومة والحيلة مع ابن عمه موسى ولي عهده ليعزله مع أن أخاه السفاح نص عليه معه في عهده المزعوم لهما ! ففي الكامل لابن الأثير : 5 / 496 : ( لما عزل سليمان عن البصرة ، اختفى أخوه عبد الله بن علي ومن معه من أصحابه خوفاً من المنصور ، فبلغ ذلك المنصور فأرسل إلى سليمان وعيسى ابني علي بن عبد الله بن عباس في إشخاص عبد الله وأعطاهما الأمان لعبد الله ، وعزم عليهما أن يفعلا . فخرج سليمان وعيسى بعبد الله وقواده ومواليه حتى قدموا على المنصور في ذي الحجة ، فلما قدموا عليه أذن لسليمان وعيسى فدخلا عليه وأعلماه حضور عبد الله وسألاه الإذن له ، فأجابهما إلى ذلك وشغلهما بالحديث وكان قد هيأ لعبد الله مكاناً في قصره ، فأمر به أن يصرف إليه بعد دخول سليمان وعيسى ففعل به ذلك ، ثم نهض المنصور وقال لسليمان وعيسى : خذا عبد الله معكما ، فلما خرجا لم يجدا عبد الله فعلما أنه قد حبس ، فرجعا إلى المنصور فمنعا عنه ، وأخذت عند ذلك سيوف من حضر من أصحابه وحبسوا ! وقد كان خفاف بن منصور حذرهم ذلك وندم على مجيئه معهم وقال : إن أطعتموني شددنا شدة واحدة على أبي جعفر ، فوالله لا يحول بينه وبيننا حائل حتى نأتي عليه ، ولا يعرض لنا أحد إلا قتلناه وننجو بأنفسنا ، فعصوه . فلما أخذت سيوفهم وحبسوا ، جعل خفاف يضرط في لحية نفسه ويتفل في وجوه أصحابه ) . وفي نهاية ابن كثير : 10 / 111 : ( استدعى عيسى بن موسى وقال له : إن هؤلاء شفعوا في عبد الله بن علي وقد أجبتهم إلى ذلك فسلمه إليهم . فقال عيسى : وأين عبد الله ؟ ذاك قتلته منذ أمرتني . فقال المنصور : لم آمرك بذلك وجحد ذلك وأن يكون تقدم إليه منه أمره في ذلك ، فأحضر عيسى الكتب التي كتبها إليه المنصور مرة بعد مرة في ذلك فأنكر أن يكون أراد ذلك ، وصمم على الإنكار ، وصمم عيسى بن موسى أنه قد قتله ، فأمر المنصور عند ذلك بقتل عيسى بن موسى قصاصاً بعبد الله ! فخرج به بنو هاشم ليقتلوه ، فلما جاؤوا بالسيف قال : ردوني إلى الخليفة فردوه إليه فقال له : إن عمك حاضر ولم أقتله ، فقال : هلم به . فأحضره فسقط في يد الخليفة وأمر بسجنه بدار جدرانها مبنية على ملح ، فلما كان من الليل أرسل على جدرانها الماء فسقط عليه البناء فهلك ! ثم أمر المنصور بقتل بعضهم بحضرته وبعث الباقين إلى أبي داود خالد بن إبراهيم بخراسان فقتلهم بها ) . ولخص ابن خلدون القصة التي امتدت بضع عشرة سنة ، فقال في تاريخه : 3 / 185 : ( كان عبد الله بن علي بعد هزيمته أمام أبى مسلم ، لحق بالبصرة ونزل على أخيه سليمان ، ثم إن المنصور عزل سليمان سنة تسع وثلاثين ، فاختفى عبد الله وأصحابه ، فكتب المنصور إلى سليمان وأخيه عيسى بأمان عبد الله وقواده ومواليه وإشخاصهم إلى المنصور معهما فشخصوا . ولما قدما عليه فأذن لهما فأعلماه بحضور عبد الله واستأذناه له ، فشغلهما بالحديث وأمر بحبسه في مكان قد هيئ له في القصر ، فلما خرج سليمان وعيسى لم يجدا عبد الله ، فعلما أنه قد حبس ، وأن ذمتهما قد أخفرت ! فرجعا إلى المنصور فحبسا عنه ! وتوزع أصحاب عبد الله بين الحبس والقتل ، وبعث ببعضهم إلى أبي داود خالد بن إبراهيم بخراسان ، فقتلهم بها ! ولم يزل عبد الله