الشيخ علي الكوراني العاملي

430

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

على العاصمة الأنبار وارسل لحرب عمه جيشاً بقيادة أبي مسلم الخراساني فانتصر عليه أبو مسلم وهرب عبد الله إلى البصرة ، حيث أخويه سليمان وعيسى ، وراسلا المنصور بأن يبايعه عبد الله ويعطيه الأمان فقبل بذلك : ( قالا لعبد الله بن المقفع : أكتبه أنت وبالغ في التأكيد كي لا يقتله المنصور . . فكتب ابن المقفع الأمان وشدد فيه حتى قال في جملة فصوله : ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد الله بن علي فنساؤه طوالق ، ودوابه حبس ( وقف ) وعبيده أحرار ، والمسلمون في حل من بيعته . . ! فلما وقف عليه المنصور عَظُم ذلك عليه ، وقال : من كتب هذا ؟ فقالوا له : رجل يقال له عبد الله بن المقفع ، يكتب لأعمامك ، فكتب إلى سفيان ( المهلبي ) متولي البصرة يأمره بقتله وكان سفيان شديد الحنق عليه . . . فاستأذن ابن المقفع يوماً على سفيان فأخَّر إذنه حتى خرج من كان عنده ، ثم أذن له فدخل فعدل به إلى حجرة فقتل فيها وقال المدائني لما دخل ابن المقفع على سفيان قال له : أتذكر ما كنت تقول في أمي فقال أنشدك الله أيها الأمير في نفسي فقال أمي مغتلمة إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد وأمر بتنور فسجر ، ثم أمر بابن المقفع فقطعت أطرافه عضواً عضواً وهو يلقيها في التنور وهو ينظر ، حتى أتى على جميع جسده ، ثم أطبق عليه التنور وقال ليس علي في المثلة بك حرج ، لأنك زنديق وقد أفسدت الناس وسأل سليمان وعيسى عنه فقيل إنه دخل دار سفيان سليماً ولم يخرج منها ! فخاصماه إلى المنصور وأحضراه إليه مقيداً وحضر الشهود الذين شاهدوه وقد دخل داره ولم يخرج فأقاموا الشهادة عند المنصور ، فقال لهم المنصور : أنا أنظر في هذا الأمر ، ثم قال لهم : أرأيتم إن قتلت سفيان به ، ثم خرج ابن المقفع من هذا البيت وأشار إلى باب خلفه وخاطبكم ، ما تروني صانعاً بكم أأقتلكم بسفيان ؟ فرجعوا كلهم عن الشهادة ، وأضرب عيسى وسليمان