الشيخ علي الكوراني العاملي

428

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

( كيف رأيت عبد الله ؟ قال : ما رأيت مثله وعلمه أكثر من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : ما رأيت مثله وعقله أكثر من علمه ) . ( أمالي المرتضى : 1 / 94 ) . وكان لابن المقفع أصدقاء زنادقة كابن أبي العوجاء ، وأبي شاكر الديصاني ، وعبد الملك البصري ، وابن طالوت ، وابن الأعمى ، لكنه كان يتميز عنهم ، ففي الكافي : 1 / 74 ، أنه كان مع بعضهم في المسجد الحرام فقال : ( ترون هذا الخلق ؟ وأومأ بيده إلى موضع الطواف ، ما منهم أحد أوجِبُ له اسم الانسانية إلا ذلك الشيخ الجالس يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد « صلى الله عليه وآله » ، فأما الباقون فرعاع وبهائم ! فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال : لأني رأيت عنده ما لم أره عندهم ! فقال له ابن أبي العوجاء : لا بد من اختبار ما قلت فيه منه ، قال : فقال ابن المقفع : لا تفعل فإني أخاف أن يفسد عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيك ولكن تخاف أن يضعف رأيك عندي في إحلالك إياه المحل الذي وصفت ! فقال ابن المقفع : أما إذا توهمت عليَّ هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثني عنانك إلى استرسال فيسلمك إلى عقال وسِمْه مالك أو عليك ؟ قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيت أنا وابن المقفع جالسين فلما رجع إلينا ابن أبي العوجاء قال : ويلك يا ابن المقفع ما هذا ببشر ! وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهراً ويتروَّح إذا شاء باطناً فهو هذا ! فقال له : وكيف ذلك ؟ قال : جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال : إن يكن الأمر على ما يقول هؤلاء ، وهو على ما يقولون ، يعني أهل الطواف ، فقد سلموا وعطبتم ، وإن يكن الأمر علي ما تقولون ، وليس كما تقولون ، فقد استويتم وهم فقلت له : يرحمك الله وأي شئ نقول وأي شئ يقولون ؟ ما قولي وقولهم إلا واحداً ! فقال : وكيف يكون قولك وقولهم واحداً وهم يقولون : إن لهم معاداً وثواباً