الشيخ علي الكوراني العاملي
41
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عبد الملك : إني والله ما أنا بالوشيظة المستلحقة ، ولا الحقيبة المستردفة ، ولا أنت بعبدي فأضربك ، ولا بكُفْئي فأسبُّك ) ! أقول : الوشيظ الوشيظة : الملحق بالقبيلة . والحقيب والحقيبة : الكيس أو الشخص الذي يحتقبه الراكب خلفه ، فهو ملحق أيضاً . ( لسان العرب : 7 / 466 ، و : 1 / 325 ) . ويتضح لك من كلام هشام أن الحكام الأمويين لم يكونوا يخجلون من تكذيب النبي « صلى الله عليه وآله » والسخرية بكلامه ! أما علماؤهم فيختلفون عنهم بالشكل دون الجوهر ! وسترى أن الذهبي وهو من كبار أئمتهم يزعم عدم صدق النبي « صلى الله عليه وآله » في بشارته بحفيده الباقر « عليه السلام » ، لأنه فضَّل عليه ابن كثير وغيره ! 4 - أما السؤال الأكثر إحراجاً لأتباع الحكومات القرشية ، فهو عن العلم الذي كان مغيباً مغطى من عقيدة الإسلام وشريعته ، فبقره الإمام « عليه السلام » وبينه للأمة ؟ ! وجوابنا : أن الحكومات المتعاقبة قامت بتغييب علم النبوة في الألوهية ، فأخذت بمتشابه القرآن بدل محكماته ، وبأساطير اليهود بدل أحاديث النبي « صلى الله عليه وآله » ، وتعمدت أن تنشر عقيدة التجسيم لله تعالى ، واللامنطقية في أفعاله ! كما غيبت عصمة النبي « صلى الله عليه وآله » الكاملة الشاملة ، في منطقه وفعله ، واستبدلته بنبي يشك في نبوته فيقرر أن يلقي بنفسه من شاهق وينتحر ، حتى يطمئنه قسيس هو ورقة بن نوفل ( أول حديث في صحيح بخاري ) ! أو نبي مسحور يتخيل أنه فعل الشئ ولم يفعله ! أو نبي يخطئ فيصحح له أخطاءه عمر بن الخطاب ، فينزل الوحي مؤيداً لعمر موبخاً للنبي « صلى الله عليه وآله » ! أو نبي عصبي المزاج يظلم قادة قريش ويلعنهم بغير حق ثم يندم فيطلب أن يجعل الله لعنته عليهم رحمة وبركة وزكاة ومغفرة ! كما غيبت مكانة أهل البيت النبوي « عليهم السلام » التي أعطاها لهم الله في إمامة الأمة وحفظ الدين ، واستبدلتها بقيادة اللعناء والطرداء والطلقاء ، الذين حذر النبي « صلى الله عليه وآله »