الشيخ علي الكوراني العاملي
416
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الأهواز فقال : رأيت أبا جعفر المنصور وقد أدخل السجن فرأيت من هيبته وجلالته وسيماه وحسن وجهه وبنائه ، ما لم أره لأحد قط ! فصرت من موضعي إليه فقلت : يا سيدي ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد ، فقال : أجل يا مجوسي ، قلت : فمن أي بلاد أنت ؟ فقال : من أهل المدينة ، فقلت : أي مدينة ؟ فقال : من مدينة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقلت : وحق الشمس والقمر إنك لمن ولد صاحب المدينة ! قال : لا ، ولكني من عرب المدينة . قال : فلم أزل أتقرب إليه وأخدمه حتى سألته عن كنيته ؟ فقال : كنيتي أبو جعفر ، فقلت : أبشر فوحق المجوسية لتملكن جميع ما في هذه البلدة حتى تملك فارس وخراسان والجبال ! فقال لي : وما يدريك يا مجوسي ؟ قلت : هو كما أقول فاذكر لي هذه البشرى ، فقال : إن قضى شئ فسوف يكون . قلت قد قضاه الله من السماء فطب نفساً وطلبت دواة فوجدتها فكتب لي : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين وكفاهم مؤونة الظالمين ورد الحق إلى أهله ، لم نغفل ما يجب من حق خدمتك إيانا . وكتب أبو جعفر . قال نوبخت : فلما ولي الخلافة صرت إليه فأخرجت الكتاب ، فقال : أنا له ذاكر ولك متوقع ، فالحمد لله الذي صدق وعده وحقق الظن ورد الأمر إلى أهله فأسلم نوبخت ، وكان منجماً لأبي جعفر ومولى ) . وسير الذهبي : 7 / 88 ، وفيه : فرأيت المنصور وقد سجن يعني وهو شاب ) . 6 - كان في المدينة ضيفاً ، لا منزل له ولا لأبيه فيها ! فبعد أن انتقل جده علي بن عبد الله بن عباس إلى دمشق ثم نُفي إلى الأردن ، فقد عاش مع أبنائه وأحفاده هناك ، ولم يرد في أخبارهم وجودهم في المدينة إلا قليلاً ، فيبدو أنهم كانوا يأتون إلى المدينة ضيوفاً . ولعل أقدم نص عن وجود المنصور في المدينة ما ذكرناه في المقدمة وفي فقرة الجبابرة الذين عاصرهم الإمام الباقر « عليه السلام » ،