الشيخ علي الكوراني العاملي

404

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بأضغاث أحلام كاذبة ، في برزخ دنيا قد غرت من كان قبلك وسم بها سوالف القرون هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً . وإن الله لا يعجزه من هرب ، ولا يفوته من طلب ، فلا تغتر بمن معك من شيعتي وأهل دعوتي ، فكأنهم قد صالوا عليك بعد أن صالوا معك إن أنت خلعت الطاعة وفارقت الجماعة وبدا لك من الله ما لم تكن تحتسب ! مهلاً مهلاً ، إحذر البغي أبا مسلم ، فإنه من بغى واعتدى تخلى الله عنه ، ونصر عليه من يصرعه لليدين والفم ، واحذر أن تكون سنة في الذين قد خلوا من قبلك ، ومُثْلَةً لمن يأتي بعدك ، فقد قامت الحجة وأعذرت إليك وإلى أهل طاعتي فيك . قال تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ! فأجابه أبو مسلم : أما بعد فقد قرأت كتابك فرأيتك فيه للصواب مجانباً ، وعن الحق حائداً إذ تضرب فيه الأمثال على غير أشكالها ، وكتبت إلي فيه آيات منزلة من الله للكافرين ، وما يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وإنني والله ما انسلخت من آيات الله ولكنني يا عبد الله بن محمد كنت رجلا متأولاً فيكم من القرآن آيات أوجبت لكم بها الولاية والطاعة ، فأتممت بأخوين من قبلك ثم بك من بعدهما ، فكنت لهما شيعة متديناً أحسبني هادياً مهتدياً ، وأخطأت في التأويل وقدماً أخطأ المتأولون ! وقد قال تعالى : وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وإن أخاك السفاح ظهر في صورة مهدي وكان ضالاً ، فأمرني أن أحِدَّ السيف وأقتل بالظنة وأقدم بالشبهة ، وأرفع الرحمة ولا أقيل العثرة فوترت أهل الدنيا في طاعتكم وتوطئة سلطانكم ، حتى عرفكم الله من كان جهلكم ! ثم إن الله سبحانه تداركني منه بالندم واستنقذني بالتوبة ، فإن يعف عني