الشيخ علي الكوراني العاملي

400

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فأرسل إليه قسماً من جيشه وقتله في مصر ، وبذلك تم انتصار العباسيين ! كان قسم من هذا الجيش عراقيون وخراسانيون موالون لأبي مسلم ، فخاف عبد الله منهم إذا وصل أبو مسلم أن يلتحقوا به ، أو يتواطؤوا معه على الانضمام إليه عند المعركة لإحداث الهزيمة به ، فأمر بذبحهم جميعاً ! قال ابن كثير في النهاية : 10 / 67 : ( خشي من جيش العراق أن لا يناصحوه ، فقتل منهم سبعة عشر ألفاً ) . وقال الطبري : 4 / 378 : ( فقتل منهم نحواً من سبعة عشر ألفاً ) . وقال الذهبي في سيره : 6 / 61 : ( خشي أن يخامر عليه الخراسانية فقتل منهم بضعة عشر ألفاً ، صبراً ) . وأدار أبو مسلم المفاوضات مع عبد الله عم المنصور ببراعته الأصفهانية ، ثم أدار المعركة كذلك لشهور ، حتى كانت القاضية على جيش عبد الله بن علي ! قال الطبري في تاريخ : 4 / 380 : ( وكان قد عُمِلَ لأبي مسلم عرش ، فكان يجلس عليه إذا التقى الناس فينظر إلى القتال ، فإن رأى خللاً في الميمنة أو في الميسرة أرسل إلى صاحبها إن في ناحيتك انتشاراً فاتق ألا تؤتى من قبلك فافعل كذا ، قدم خيلك كذا أو تأخر كذا إلى موضع كذا ، فإنما رُسُلُهُ تختلف إليهم برأيه حتى ينصرف بعضهم عن بعض ! قال : فلما كان يوم الثلاثاء أو الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائة أو سبع وثلاثين ومائة ، التقوا فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فلما رأى ذلك أبو مسلم مكر بهم فأرسل إلى الحسن بن قحطبة وكان على ميمنته أن أعْرِ الميمنة وضَمَّ أكثرها إلى الميسرة ، وليكن في الميمنة حماة أصحابك ، فلما رأى ذلك أهل الشأم أعروا ميسرتهم وانضموا إلى ميمنتهم ، لأن بإزاء ميسرة أبي مسلم ، ثم أرسل أبو مسلم إلى الحسن أن مر أهل القلب مع من بقي في الميمنة على ميسرة أهل الشام ، فحملوا عليهم وجال أهل القلب والميمنة ! قال : وركبهم أهل خراسان فكانت الهزيمة ! فقال عبد الله بن علي لابن سراقة