الشيخ علي الكوراني العاملي

391

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الخوف . . . فلما تنسمنا روح الحياة وانفسحت أبصارنا وأينعت ثمار غراسنا ، طرأ علينا هذا المجهول الذي لا يدرى أية بيضة تفلقت عن رأسه ، ولا من أي عش درج ! والله لقد عرفت الدعوة من قبل أن يخلق هذا في بطن أمه ! أكتب يا أبا منصور بما تسمع إلى الإمام . . . ومد أبو مسلم يده إلى كتاب إبراهيم ليأخذه فحذفه سليمان بن كثير بالدواة فشجه فسال الدم على وجهه ، وقذفه بشير بن كثير أخو سليمان ، فقام أبو مسلم عن المجلس وهو يقول : أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من إمامكم ! ؟ ونهض مع أبي مسلم من المجلس ناجية ابن أثيلة الباهلي ومحمد بن علوان المروزي فجعلا يغسلان الدم عن وجهه وهو يقول : لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ، وشق محمد بن علوان من أسفل ثيابه عصابة فعصب بها رأس أبي مسلم ، وافترق القوم عن مجلسهم مختلفين ، فكانت النقباء تحب أن تضع من أبهة سليمان بن كثير ، وكان أن يترأس عليهم أجنبي ليس منهم أروح عليهم وأوفق لهم ، فاجتمعت الكلمة من الشيعة على ترئيس أبي مسلم وخذلوا سليمان بن كثير وأفردوه ) . ( أخبار الدولة العباسية / 270 ) . ( لما ظهر بخراسان كان أول ظهوره بمرو يوم الجمعة لتسع بقين ، وقال الخطيب : لخمس بقين من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة ، والوالي بخراسان يومئذ نصر بن سيار الليثي من جهة مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية فكتب نصر إلى مروان . . وكان مروان مشغولاً عنه بغيره من الخوارج بالجزيرة الفراتية وغيرها . وأبو مسلم يوم ذاك في خمسين رجلاً ) . ( وفيات الأعيان : 3 / 148 ) . ( فظهر في خمسين رجلاً وآل أمره إلى أن هرب منه نصر بن سيار أمير خراسان وصفت ممالكها لأبي مسلم في سنتين وأربعة أشهر ) ! ( تاريخ الذهبي : 8 / 581 ) .