الشيخ علي الكوراني العاملي

378

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

على المطالبة بثأر أبيه الإمام الحسين « عليه السلام » ! وقد تقدم الجواب على هذا التساؤل وقلنا إن أهداف المعصومين « عليهم السلام » عالية وبعيدة النظر ، وإنه يعمل بفقه أعمق وخريطة ربانية ، وبرنامجه يتفق مع أحكام الشريعة كما نفهمها وقد يختلف أحياناً عما نفهم ! ومن الغباء أن نُبَسِّط عمل الله تعالى في الطبيعة أو على يد الأنبياء والأئمة « عليهم السلام » ! ونضيف هنا ما يخفف التساؤل : وهو أن المشكلة الأساسية عند الأنبياء والأئمة « عليهم السلام » هي وجود ( الكوادر ) المؤمنة الكفوءة التي تدير الحكم معهم ، ثم تديره من بعدهم ، فهذه هي نقطة الضعف القاتلة لدول العدل التي أقاموها « عليهم السلام » ! وقد أخبرنا الله بأن ذلك من سننه في الحياة ، وأنه هو السبب لانحراف الأمم وصراعها بعد الرسل « عليهم السلام » ! قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ . ( البقرة : 253 ) . وأخبرنا الإمام الصادق « عليه السلام » بأن هذه المشكلة هي التي تمنعه من الثورة ، كما تمنعه من قبول تسلم السلطة ! ففي الكافي : 2 / 242 : ( باب في قلة عدد المؤمنين . . عن سدير الصيرفي قال : دخلت على أبي عبد الله « عليه السلام » فقلت له : والله ما يسعك القعود ! فقال : ولمَ يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ، والله لو كان لأمير المؤمنين « عليه السلام » ما لك من الشيعة والأنصار والموالي ، ما طمع فيه تيمٌ ولا عديٌّ ! فقال : يا سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قلت : مائة ألف ، قال : مائة ألف ؟ ! قلت : نعم ، ومائتي ألف ! قال : مائتي ألف ! قلت : نعم ونصف الدنيا ! قال فسكت عني ثم قال : يخف عليك أن تبلغ معنا إلى ينبع ؟ قلت : نعم ، فأمر