الشيخ علي الكوراني العاملي

363

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وقبض عليه وأحضره إلى حران ، فأوصى إبراهيم بالأمر من بعده لأخيه عبد الله السفاح . ولما وصل إبراهيم إلى حران حبسه مروان بها ثم غمه بجراب طرح فيه نورة وجعل فيه رأسه وسد عليه إلى أن مات ، وذلك في صفر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقيل إنه قتله غير هذه القتلة ، لكن هذا هو الأكثر ! وكان عمره إحدى وخمسين سنة وكان دفنه هناك داخل حران . ثم صار أبو مسلم يدعو الناس إلى أبي العباس عبد الله بن محمد الملقب السفاح ) . ( وفيات الأعيان : 3 / 147 ) . ( وورد عليه ( قحطبة ) كتاب أبي سلمة أن مروان قد حبس إبراهيم الإمام ، وقد هيأت رجلين أبعثهما بمال يصانعان في تخليصه . . . إن ابن هبيرة في جموع عظيمة بجلولاء وإني لعلى ثقة من إتمام الله دعوتنا ) . ( أخبار الدولة العباسية / 363 ) . وظهر أبو سلمة في الكوفة واحتفل بالنصر : ( وأرسل أبو سلمة إلى حميد بن قحطبة أن يدخل الكوفة بأحسن هيأة ، وأن يظهروا زينتهم ويشهروا سلاحهم وأعلامهم وقوتهم ، ففعل . . . وظهر أبو سلمة وأعلن أمره . . وأتوا أبا سلمة وهو في داره ببرذون سمند يقوَّم عليه باثني عشر ألف درهم ، مسرجاً ملجماً ، فقدم إليه فركبه وترجل العكي وبسام وخازم وأبو شراحيل ( قادة ) فقبلوا يده وتقدم وجوه من معهم إليه يقبلون يده ويدعون له بالبركة ، ومضى إلى العسكر ، وجعل بعضهم يلقى بعضاً فيقول له : تو أبي سلمة ديدي ؟ ( أنت رأيت أبا سلمة ؟ ! ) فإذا قال : نعم ، اعتنقه وقبله إعظاماً لأبي سلمة ! وكان ظهور أبي سلمة وتوليته للأمور يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، فانتهى إلى العسكر وقد وقف له الناس واستقبله القواد ، فلم يبق أحد مهم إلا نزل إليه وقبل يده ، فاستقرأ صفوفهم يسلم على عوامهم ويدعو بالبركة لهم ثم نزل ، وقد هيئت له حجرة فنزلها ، وانقاد القوم له وسمعوا منه وأطاعوا أمره وسكنوا إليه ، وبات ليلته وقد أطافت الخراسانية