الشيخ علي الكوراني العاملي
356
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وكان بكير حريصاً على إعطاء عمله بعداً غيبياً كإمامه محمد العباسي : ( كتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان أن يقوم مقام ميسرة . . . وكان رجلاً مفوهاً فقام بالدعاء وتولى الدعوة بالعراقين . وكانت كتب الإمام تأتيه فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق ، ويأمر فيختبز منه قرص ، فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه ) ! ( الأخبار الطوال / 333 ) . ونقل عن إمامه أنه قال عن ولده السفاح : ( يا أبا هاشم وأشار إلى أبي العباس : هذا المجلي عن بني هاشم القائم المهدي ، لا ما يقول عبد الله بن الحسن في ابنه ) ! ( أخبار الدولة العباسية / 238 ) . ( مرَّ فتى معه قربتان حتى انتهى إلى دجلة فاستقى ماء ثم رجع ، فدعاه بكير فقال : ما اسمك يا فتى ؟ قال : عامر . قال : ابن من ؟ قال ابن إسماعيل من بلحارث . قال : وأنا من بلحارث . قال : فكن من بني مسلية . قال : فأنا منهم . قال : فأنت والله تقتل مروان ! لكأني والله أسمعك تقول : يا جوانكتان دهيد ) . ( تاريخ الطبري : 6 / 97 ، وتاريخ دمشق : 25 / 309 ) وفيه : ياحوانكار دهاد ، كلمة فارسية مبهمة ، تدل على أن الشاب فارسي . وزعم بكير أن إمامه محمد بن علي قال له : يا أبا هاشم أنتم خاصتي وعيبتي وثقاتي وأمنائي ومنكم القائم بأمرنا ، ومنكم قاتل فرعون هذه الأمة ، عمرو أو عامر ، واحد أبيه ) . وبعد رجوعه إلى الكوفة ، بدأ بكير بعمله فأرسل أشخاصاً إلى خراسان ، يدعون إلى بني العباس سراً ، فقبض عليهم الوالي وقطع ( أيدي من ظفر به منهم وأرجلهم وصلبهم ) . ( الطبري : 5 / 387 ) . ثم ذهب بكير بنفسه إلى جرجان ثم إلى خراسان ، فبلغ خبره حاكمها الأموي القوي نصر بن سيار ، فبعث للقبض عليه فأفلت منه ، وعاد إلى الكوفة وذهب إلى إمامه قبيل وفاته : ( قدم أبو هاشم بكير بن ماهان على أبي عبد الله محمد بن علي من خراسان بأموال كثيرة وحلي وثياب