الشيخ علي الكوراني العاملي
354
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
العزيز الدوري سنة 1971 ، صفحة / 196 : ( قال بكير : فدفعت إليه تسعين ومئة دينار جمعتها من شيعة الكوفة ! قال : ودفعت إليَّ أم الفضل ( زوجة بكير ) طوقاً من ذهب وثوباً مروياً ( نسبة إلى مرو ) من غزل يدها وسألتني دفعهما إليه ، فكان أول مال حملته الشيعة إلى محمد بن علي مع بكير بن ماهان . قال إبراهيم : فكان إذا تفرق بنو علي وحامتهم أرسل محمد إلى بكير فيدخله عليه ويكثر الخلوة به ، فقال عبد الله بن علي ( أبرز إخوة محمد بن علي ) : قد غلبنا هذا العطار على أبي عبد الله فقلت له : إنه حسن الحديث وقد طوَّف البلدان وأخوك يعجبه حديثه . . . قال عمرو بن شبيب المُسْلي : سمعت بكيراً وهو يحدث سالماً قال : قلت لمحمد بن علي : ما أعجب غفلتك ، وأنت تريد ما تريد ويأتيك من يأتيك ، عن اتخاذك منزلاً شاسعاً تنفرد فيه لأمورك وغاشيتك ، وتتنحى فيه عن جماعة أهل بيتك ، فوالله ما آمن السفهاء منهم أو من غيرهم من جيرتك أن يفشو شيئاً سمعه أو ظنه ، حتى يلقي بك فيما تكره ، وأنت بين هذه الفراعنة ! فقال لي : رحمك الله يا أبا هاشم ! ما زلت أحدث نفسي بذلك . قال : فاتخذ منزلاً بكُداد وبينه وبين منازل ولد أبيه بالحميمة نحو من ميلين . قال بكير : فقلت له : لو صيرت بينك وبين شيعتك رجلاً من أهلك لا تنكر خلوتك به ، تكون رسلهم تأتيه ويكون هو يؤدي عنك إليهم ؟ فقال : إني فاعل . . . فلما تهيأ لبكير انصرافه إلى العراق قال لمحمد بن علي : إني قد جَوَّلت الآفاق ودخلت خراسان وشهدت فتح جرجان مع يزيد بن المهلب ، فما رأيت قوماً أرق قلوباً عند ذكر آل الرسول من أهل المشرق ، ولقد لقيت رجلاً من الحي يقال له قيس بن السري بجرجان ، فصادفت عنده رجلاً من الأعاجم فسمعته يقول بالفارسية : ما رأينا قوماً أضل من العرب ، مات نبيهم فصيروا سلطانه إلى غير عترته ، ثم بكى ، فوالله ما ملكت نفسي أن بكيت معه ، فقلت له : رحمك الله وكم