الشيخ علي الكوراني العاملي

352

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

قال القاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 / 316 : ( وقالت فرقة أخرى : بل مات ( ابن الحنفية ) وأوصى إلى ابنه أبي هاشم واسمه عبد الله ، وقد مات وإنه يرجع ، وإنه هو المهدي الذي يخرج فيملأ الأرض عدلاً . وقال آخرون بل مات أبو هاشم وزعموا أن الإمامة في ولد محمد بن الحنفية لا تخرج إلى غيرهم ، وأن القائم المهدي منهم يكون . وزعمت فرقة أخرى منهم أن أبا هاشم مات وأوصى إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . . . وعبد الله هذا هو صاحب إصبهان الذي قتله أبو مسلم في حبسه . وقالت فرقة أخرى : إن أبا هاشم أوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، ودفع الوصية إلى أبيه علي بن عبد الله بن العباس ، لأنه مات عنده بأرض السراة من الشام وكان محمد الوصي . . . وقالت فرقه أخرى منهم : إن محمد بن علي أوصى إلى ابنه إبراهيم صاحب أبي مسلم الذي كان دعا إليه ، وادعوا أن الإمامة صارت إلى أبيه محمد بن علي ، من جهة أبي هاشم . . وبهذا القول تعلق بنو العباس ) . أقول : تمسك العباسيون بمقولة أن النبي « صلى الله عليه وآله » أوصى لعلي « عليه السلام » فهو الإمام وبعده ابنه محمد بن الحنفية ، وبعده ابنه أبو هاشم ، وورثها منه بنو العباس وأعطاهم صحيفة جده علي « عليه السلام » ، وفيها خبر دولة بني العباس . في هذا الجو نشأ بكير بن ماهان ، وهو فارسي أصله من مرو ، من قرية هرمز فَرَهْ ( أنساب السمعاني : 5 / 635 ) وفي عصره كان ثلث سكان الكوفة تقريباً من الإيرانيين ، وسمع بكير بوجود حركة لبني العباس في محلته ، فيها أشخاص كانوا مع ابن الحنفية ، رئيسهم ميسرة النبال العبدي مولى بني أسد ، الذي يسكن في حي الأزديين ، وهو يتصل بمحمد بن علي العباسي في الأردن بالحميمة . وكان بكير مسجلاً في ديوان الجند مع بني مُسلية ، فجاءته مأمورية وذهب