الشيخ علي الكوراني العاملي

350

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

4 - بكير بن ماهان مهندس الثورة على الأمويين لماذا فشلت الثورة على الأمويين في العراق والحجاز ، ونجحت في إيران ؟ مع أن إيران كانت في قبضة حكامٍ أمويين هم قادة عسكريون ، ومعهم حاميات عربية منتشرة في أنحاء إيران ، يبلغ عددها نحو مائة ألف مقاتل ؟ ! الجواب : أن نجاح الثورة على أي نظام قوي ، يحتاج إلى قوة قتالية ، يجمعها شعور عام ونظرة بعيده وقائد محنك مطاع ! وهذا ما توفر للإيرانيين من أقصى خراسان إلى الأهواز والبصرة ، ومن بحر الخزر إلى همدان وواسط ، ولم يتوفر في الحجاز لأن قوته العسكرية كانت مجموعات صغيرة مختلفة فيما بينها ، ولا في العراق لأن قواته كانت متعددة بحسب القبائل والبلاد ، وقادتها لا يعملون بنظرة بعيدة ، بل يحسبون الربح والخسارة لكل معركة على حدة ! كان الفرس أو الخراسانيون يسودهم شعور قوي ضد الأمويين ، فالكفار منهم يتحسرون للانتقام لمملكة كسرى ، والمسلمون الشيعة يتحرقون للانتقام للإمام الحسين « عليه السلام » وأهل بيته ، ولزيد الشهيد « رحمه الله » وابنه يحيى « رحمه الله » ، والسنة يؤيدون كل ما ينصف غير العرب ويرفع عنهم المذلة والإحتقار ويساويهم بالعرب ، أو يميزهم عليهم . وبذلك كانوا كلهم أرضية خصبة للثورة ، بانتظار أن يبرز قائد كفوء يعبر عن ضميرهم ويثقون به ! وكان ذلك القائد بكير بن ماهان ، الذي يدل اسمه على أنه أسلم هو فغيَّر اسمه ، أما أبوه فقد يكون بقي على مجوسيته ! كانت حركة العباسيين لا تُكاد تُذكر قبل بكير بن ماهان ! فمع أن الروايات حول بكير مرَّت على رقابة العباسيين ، وحاول رواتها أن يعطوه وخليفته الخلال وأبا مسلم صفة المؤمنين الأتقياء المطيعين لأئمتهم العباسيين ، إلا أن الحقيقة تلوح من