الشيخ علي الكوراني العاملي

339

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الصبي سبع سنين دس إليه من سرقه فأتاه به فقتله فاستعدت أمه عليه إلى هشام فحلف أنه ما قتله ، ولا دس إليه من قتله ولا يعلم له قاتلاً ! ثم إن هشاماً أمر أصحاب الأبواب أن يتجسسوا في الغوطة هل عندهم من ذلك خبر ؟ فجاءه رجل من أهل المزة فذكر أنه كان يسقي أرضاً له بالليل ، وأنه رأى رجلاً راكباً على فرس وقد أردف خلفه آخر ، ومعه آخر يمشي فقتلوا واحداً منهم ودفنوه ، ولم يعلموا بي وقد علمت على الموضع الذي فيه القتيل ، وتتبعت أثرهم حتى دخلوا المدينة وعرفت الدار التي دخلوها ! فقال هشام : لله درك فرجت عنا ، ثم وجه معه بأقوام إلى الدار التي ذكر ، فإذا دار محمد بن علي فأحضره وسأله فأنكر ، فوجه فنبش الصبي ووضع بين يديه مقتولاً ، فقال هشام : لولا أن الأب لا يقاد بالابن لأقدتك به ! ثم أمر فضرب سبع مائة سوط ونفاه إلى الحميمة ) ! ( تاريخ دمشق : 53 / 126 ) . أقول : اتضح أولاً ، أن الحُمَيْمَة في منطقة السراة أو الشراة منفى ، لبعدها وانقطاعها وليست مزرعة كما وصفوها ! وقد هدَّد المنصور عبد الله بن الحسن والإمام الصادق « عليه السلام » بأن ينفيهما إلى الحميمة ، قال : ( إنما دعوتكم لأخرب دياركم ، وأوغر قلوبكم وأنزلكم بالسراة ، فلا أدع أحداً من أهل الشام والحجاز يأتون إليكم ، فإنهم لكم مفسدة ) ! ( عوالي اللآلي : 1 / 362 ، والفرج بعد الشدة : 1 / 70 ) . واتضح ثانياً ، أن علي بن عبد الله بن العباس ( أبو الأملاك ) قد قتل أخاه سليطاً ، وأن ابنه محمداً وهو الإمام المؤسس لملك بني العباس ، قد قتل طفله ! وقد فاق عليه أبناؤه خاصة محمد السفاح والمنصور ، فقتلا إخوتهما وأعمامهما واضطهدوهم ونكثوا العهود معهم ، حتى كان صاحب الحظ من أعمامهم موظفاً أو قائد حرب يقتل الناس من أجلهم ، ثم يُضطهد أو يُقتل بيد أخيه أو ابن أخيه ! ومن أجل سليط وغير سليط ، كان الخلفاء من أولاد محمد بن علي يقولون : لا يوجد لابن عباس أولاد إلا جدهم علي ! وصار ذلك التاريخ العباسي الرسمي ، فقال في الطبقات : 5 / 315 : ( وقد انقرض ولد العباس بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب فلم يبق منهم أحد ! وليس العقب اليوم من ولد عبد الله بن عباس بن عبد المطلب إلا في