الشيخ علي الكوراني العاملي
333
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
والعدو قد حرب ، وأمانة الناس قد خزيت ، وهذه الأمة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمك ظهر المجن ، ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين ! فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت ! وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم ، المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزلِّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه ! كأنك لا أباً لغيرك حدرت إلى أهلك تراثاً من أبيك وأمك ! فسبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف نقاش الحساب ؟ ! أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ! كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين ، والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ! ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار ! ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة ، حتى أخذ الحق منهما وأزيح الباطل من مظلمتهما . وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذتَ من أموالهم حلالٌ لي أتركه ميراثاً لمن بعدي . فصُخ رويداً فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة ولات حين مناص ) . ( نهج البلاغة : 3 / 353 ) . وروى الكشي : 1 / 279 ، أن علياً « عليه السلام » صعد المنبر وقال : ( هذا ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في علمه وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمَن مَن كان دونه ! اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول ) .