الشيخ علي الكوراني العاملي

328

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أخرجه منهما حتى سار إلى المغرب فأظهره وعرفه أهل البلاد من البربر فأجابوه وتولوه ، فلم يزل فيهم أمره يقوى ويزيد إلى أن بلغ ذلك الرشيد فوجه إليه مولى كان يسمى المهدي يقال له : شماخ ، وكان شيخاً مجرباً محكماً ، وأمره بأن يحتال عليه ويقتله ، فخرج شماخ حتى صار إلى المغرب وتوصل إلى إدريس بعلم الطب ، وليس في موضعه طبيب فقربه وأنس به أنساً شديداً ، ثم شكا إليه علته فصنع له دواء وجعل فيه سما فسقاه إياه ، ومات وهرب شماخ فلم يُقدر عليه وصار إلى الرشيد فأخبره وأجازه وأحسن إليه ، وخلف إدريس حملاً بأم ولد ، فولدت ولداً سمي إدريس وبلغ وضبط الأمر ، وولد له فسماه محمد ، فتناسلوا وكثروا وهم في المغرب ) . أقول : عندما ثار محمد وإبراهيم أرسلا مجموعة رسل من إخوتهما وآلهما ، إلى مناطق العالم الإسلامي ، الشام ومصر وفلسطين واليمن وفارس وخراسان وطبرستان ، وغيرها ، وكان لكل واحد منهم نشاط وقصة . وبعد قتل محمد وإبراهيم لم يهدأ للحسنيين بال ، فواصلوا ثوراتهم ، وتلاقوا مع الزيديين والحسينين من غير الأئمة « عليهم السلام » كما أنه لا يزال منهم حكام إلى عصرنا في المغرب والأردن ، بينما انتهى حكم العباسيين . ولا يتسع المجال لتفصيل ذلك .