الشيخ علي الكوراني العاملي
314
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
لتتابع الفتوق والخروق عليه والعساكر المحيطة به ، ولمائة ألف سيف كامنة له بالكوفة ، بإزاء عسكره ينتظرون به صيحة واحدة فيثبون ! فوجدته صقراً أحوزياً مشمراً ، قد قام إلى ما نزل به من النوائب يعركها ويمرسها ) ! وفي تاريخ الذهبي : 9 / 38 : ( وقيل إن المنصور لما بلغه خروج إبراهيم قال : ما أدري ما أصنع ؟ ما في عسكري إلا ألفا رجل ! فرقت عساكري ، مع ابني بالري ثلاثون ألفاً ، ومع محمد بن أشعث بأفريقية أربعون ألفاً ، ومع عيسى بن موسى بالحجاز ستة آلاف ، ولئن سلمت من هذه لا يفارقني ثلاثون ألف فارس ، ثم لم ينشب أن قدم عليه عيسى من الحجاز منصوراً فوجهه على الناس لحرب إبراهيم ) . وتزاحم الفقهاء والرواة والعباد على تأييده والثورة على المنصور ! وسبب ذلك : شعور الأمة بأن موجة الظلم الأموي لأهل البيت « عليهم السلام » كانت موجهة ضد بني علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » ، فالخلافة يجب أن تكون لهم وقد قفز بنو عمهم العباس وسرقوا الخلافة ، مع أنهم كانوا بايعوا الحسنيين ! ومن جهة أخرى رأوا أن سلوك المنصور هو نفس سلوك جبابرة الأمويين ! قال الذهبي المتعصب في تاريخه : 9 / 36 : ( وقد جرت لإبراهيم أمور في اختفائه ، وربما وقع به بعض الأعوان فيصطنعه ويطلقه لما يعلم من جبروت أبي جعفر ، ثم اختفى بالبصرة فجعل يدعو الناس فيستجيبون له لشدة بغضهم للمنصور لبخله وعسفه ! قال ابن سعد : لما ظهر محمد بن عبد الله وغلب على الحرمين وجه أخاه إبراهيم إلى البصرة فدخلها في أول رمضان من سنة خمس فغلب عليها ، وبيض أهل البصرة ونزعوا السواد ، وخرج معه من العلماء جماعة كثيرة ) . وكان بشير الرحال الزاهد المعروف ، يعرِّض بالمنصور في خطبه ويقول : ( عليك أيها المنبر لعنة الله وعلى من حولك ، فوالله لولاهم ما نفذت لله معصية ، وأقسم