الشيخ علي الكوراني العاملي

290

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بما قاله . وأما عمر بن علي بن الحسين فرد الكتاب وقال : ما أعرف كاتبه فأجيبه ) . يدل هذا النص وغيره على أن أبا سلمة الخلال أراد أن يغير مسار الخلافة من بني العباس إلى بني علي « عليه السلام » ، ولم يكن عمله هذا بدافع عقائدي لشهادة الإمام الصادق « عليه السلام » بأنه شيعة لغيره ! بل بحسابات سياسية لمصلحة الإيرانيين تنسجم مع هدف سلفه مؤسس الثورة بكير بن ماهان ، فهو يعبر عن أفكاره أكثر من غلامه أبي مسلم ، وأكثر من قائده قحطبة وأولاده الشيبانيين ! وتلاحظ في النص أن عبد الله بن الحسن اهتز فرحاً بأمل كاذب ضلله به أبو سلمة ، فنصحه الإمام « عليه السلام » فأساء به الظن كعادته ! وأرسل إلى أبي سلمة أن يبايع لابنه محمد ! لكن حركة أبي الجهم أحبطت خطة أبي سلمة وفرضت السفاح . 13 - بيعة الإيرانيين للسفاح وطلبه حضور الحسنيين للبيعة من أدق التعابير عن إنتاج الخلافة العباسية ، قول ابن حبان في الثقات : 2 / 323 : ( وولى أبو مسلم أبا العباس ، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وذلك يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين ومائة . . . وهو أول عباسي تولى الخلافة ) . انتهى . وأخذت الشخصيات ووجهاء القبائل تتوافد من الحجاز والعراق لبيعة للسفاح في عاصمته الأنبار ، وفي تاريخ اليعقوبي : 2 / 359 : ( وقدم عبد الله بن الحسن بن الحسن على أبي العباس ، ومعه أخوه الحسن بن الحسن بن الحسن ، فأكرمه أبو العباس وبرَّه وآثره ، ووصله الصلات الكثيرة . ثم بلغه عن محمد بن عبد الله أمر كرهه ، فذكر ذلك لعبد الله بن الحسن ، فقال : يا أمير المؤمنين ما عليك من محمد شئ تكرهه . وقال له الحسن بن الحسن أخو عبد الله بن الحسن : يا أمير المؤمنين أتتكلم بلسان الثقة والقرابة أم على جهة الرهبة للملك والهيبة للخلافة ؟