الشيخ علي الكوراني العاملي
281
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الله عز وجل بعضهم ببعض وشتت الله أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلاً له دين وعقل ومروة ، وموضع ومعدن للخلافة ، وهو محمد بن عبد الله بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع عليه فنبايعه ثم نظهر معه ، فمن كان بايعنا فهو منا وكنا منه ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ورده إلى الحق وأهله . وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فتدخل معنا ، فإنه لا غنى بنا عن مثلك لموضعك وكثرة شيعتك . فلما فرغ قال أبو عبد الله « عليه السلام » : أكلكم على مثل ما قال عمرو ؟ قالوا : نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي « صلى الله عليه وآله » ثم قال : إنما نسخط إذا عصي الله فأما إذا أطيع رضينا . أخبرني يا عمرو لو أن الأمة قلدتك أمرها وولتك بغير قتال ولا مؤونة وقيل لك ولِّها من شئت ، من كنت توليها ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين . قال : بين المسلمين كلهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش وغيرهم ؟ قال : نعم ، قال : والعرب والعجم ؟ قال : نعم . قال : أخبرني يا عمرو أتتولى أبا بكر وعمر أو تتبرأ منهما ؟ قال : أتولاهما ، فقال : فقد خالفتهما ! ما تقولون أنتم تتولونهما أو تتبرؤون منهما ، قالوا : نتولاهما . قال : يا عمرو إن كنت رجلاً تتبرأ منهما فإنه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولاهما فقد خالفتهما ! قد عهد عمر إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور فيه أحداً ، ثم ردها أبو بكر عليه ولم يشاور فيه أحداً ! ثم جعلها عمر شورى بين ستة وأخرج منها جميع المهاجرين والأنصار غير أولئك الستة من قريش ! وأوصى فيهم شيئاً لا أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ، إذ جعلتها شورى بين جميع المسلمين ! قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيباً أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأن يشاور أولئك الستة ليس معهم أحد ، وابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شئ ، وأوصى من