الشيخ علي الكوراني العاملي

275

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

كرامةً من الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » . ومن جهة يقوي العباسيين على العمل ضد الأمويين ، كما يشجعهم على الحسنيين ! وكأن الله تعالى لم يشأ أن يحكم الحسنيون الأمة ، لأنهم أسوأ من العباسيين في حسدهم لأئمة أهل البيت « عليهم السلام » وشيعتهم ، فقد يتبنون تجاههم سياسة الإبادة التامة ! فأراد الله عز وجل أن يبعد ضرر حكمهم عن اسم الإمام الحسن « عليه السلام » ، وعن الأئمة الحسينيين « عليهم السلام » حتى لا يقيسهم الناس بهم ! ويشبه ذلك حكم الحسينيين غير الأئمة « عليهم السلام » كما في ثورة زيد وابنه يحيى « رحمه الله » . والعلويون كما في ثورة عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر . فقد كانت مقومات النجاح متوفرة لهم ولكن الصدفة ، بل الإرادة الربانية أطاحت بجهودهم ! 9 - الحسنيون يُقنعون فقهاء البصرة والمدينة بمبايعة مهديهم ! نشط عبد الله بن الحسن المثنى وأولاده في الدعوة إلى مهديهم من سنة 126 وأقنعوا أكثر علماء عصرهم بذلك ، فبايعه كبار فقهاء البصرة والمدينة من معتزلة وغيرهم مثل عمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء ، وحفص بن سالم ، وابن عجلان ، ومالك بن أنس ، وأبي حنيفة ، وغيرهم ! بعضهم بايعه في زمن بني أمية ، وبعضهم زمن بني العباس ، وأفتوا بوجوب الخروج معه ، وبأن بيعة المسلمين للمنصور باطلة لأنها بيعة إكراه ! ووفى هؤلاء الفقهاء والمتصوفة ببيعتهم لمحمد ، ولم ينكثوها كما نكثها المنصور وبنو عباس ، بل تحدوا العباسيين وأفتوا بالخروج عليهم بعد ثلاث عشرة سنة من قيام دولتهم ! ففي الطبري : 6 / 228 و 229 ، أن المنصور قال لمحمد بن عثمان بن خالد الزبيري : ( هيهْ يا عثمان ! أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه ؟ ! قال : بايعت أنا وأنت رجلاً بمكة ، فوفيت ببيعتي وغدرت بيعتك ! . . . قال : أين المال الذي عندك ؟ قال :