الشيخ علي الكوراني العاملي
264
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
على الحسين « عليه السلام » أن يجعلها بعده في أكبر أولاد أخيه ، وقد أخطأ واستأثر عندما جعلها في ابنه علي بن الحسين « عليه السلام » ! وهذا هو التفكير القرشي القبلي في الإمامة ، كأنها مقام يختاره الناس فيجب أن يخضع لمقاييس القبيلة والعرف الاجتماعي مع أنها اختيارٌ من الله تعالى وعصمةٌ وعلمٌ واجتباء ، لا دخل للبشر فيها ! ومنطق عبد الله بن الحسن نفس منطق هشام الأحول مع الإمام الباقر « عليه السلام » عندما قال له : ( أليس الله بعث محمداً من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ، ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ؟ ومن أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي وما أنتم أنبياء ! ) . وهو نفس منطق قريش الجاهلي الذي استعملته مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، واستعملته مع عترته المعصومين « عليهم السلام » ! لاحظ جرأة عبد الله على عمه الحسين « عليه السلام » : ( لأن الحسين كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسنِّ من وُلد الحسن ! فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد « صلى الله عليه وآله » أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمر محمد « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بما شاء ففعل ما أمر به ، ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » من تبجيله وتصديقه ، فلو كان أمَر الحسينَ أن يُصَيِّرها في الأسنّ أو ينقلها في ولدهما يعني الوصية ، لفعل ذلك الحسين ، وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه ) . فعبد الله يتهم عمه الإمام الحسين « عليه السلام » بأنه استأثر لأولاده بالإمامة ! مع أنه يشهد أن النبي « صلى الله عليه وآله » قال فيه وفي أخيه : ( الحسن والحسين سيدا أهل الجنة ) ! وهو يعرف أن سيد شباب أهل الجنة لا يمكن أن يظلم صاحب حق ، ولا أن يكون أنانياً لأولاده ! لكنه الحسد الذي يجعل صاحبه يتهم المعصوم « عليه السلام » ويعترض على ربه ! قال عز وجل : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً . وقوله تعالى : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ