الشيخ علي الكوراني العاملي
224
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
يوسف بن عمر الثقفي كتب يذكر أن خالد بن عبد الله القسري ذكر له أن عندك ستمائة ألف درهم وديعة ، فقال : ما لخالد عندي شئ ! قال : فلا بد من أن تشخص إلى يوسف بن عمر حتى يجمع بينك وبين خالد . قال : لا تُوجه بي إلى عبد ثقيف يتلاعب بي ! فقال : لا بد من إشخاصك إليه ، فكلمه زيد بكلام كثير . . . قال له هشام : لقد بلغني أنك تؤهل نفسك للخلافة وأنت ابن أمَة ! قال : ويلك مكان أمي يضعني ؟ والله لقد كان إسحاق ابن حُرة وإسماعيل ابن أمَة ، فاختص الله عز وجل ولد إسماعيل فجعل منهم العرب ، فما زال ذلك يُنمي حتى كان منهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » . ثم قال : إتق الله يا هشام ! فقال : أو مثلك يأمرني بتقوى الله ؟ فقال : نعم ! إنه ليس أحد دون أن يأمر بها ، ولا أحد فوق أن يسمعها ! فأخرجه مع رسل من قبله . . . وكتب هشام إلى يوسف بن عمر : إذا قدم عليك زيد بن علي فاجمع بينه وبين خالد ولا يقيمن قِبَلَك ساعة واحدة ، فإني رأيته رجلاً حلو اللسان شديد البيان خليقاً بتمويه الكلام ، وأهل العراق أسرع شئ إلى مثله ! فلما قدم زيد الكوفة دخل إلى يوسف فقال : لم أشخصتني من عند أمير المؤمنين ؟ قال : ذكر خالد بن عبد الله أن له عندك ستمائة ألف درهم . قال : فأحضر خالداً ! فأحضره وعليه حديد ثقيل فقال له يوسف : هذا زيد بن علي فاذكر ما لك عنده ! فقال : والله الذي لا إله إلا هو ، ما لي عنده قليل ولا كثير ، ولا أردتم بإحضاره إلا ظلمه ! فأقبل يوسف على زيد وقال له : إن أمير المؤمنين أمرني أن أخرجك من الكوفة ساعة قدومك . قال : فأستريح ثلاثاً ثم أخرج . قال : ما إلى ذلك سبيل . قال : فيومي هذا ! قال : ولا ساعة واحدة ! فأخرجه مع رسل من قبله ، فتمثل عند خروجه : منخرق الخفين يشكو الوجى * تنكبُه أطرافُ مروٍ حدادْ