الشيخ علي الكوراني العاملي
20
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي ، وكفى بي يا محمد شهيداً . قال : فارتعدت مفاصل النبي « صلى الله عليه وآله » فقال : يا جبرئيل ربي هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام ، صدق عز وجل وبر ، هات الكتاب ، فدفعه إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فقال له : إقرأه ، فقرأه حرفاً حرفاً فقال : يا علي هذا عهد ربي تبارك وتعالى إليَّ وشرطه عليَّ وأمانته ، وقد بلغت ونصحت وأديت ، فقال علي « عليه السلام » : وأنا أشهد لك بأبي وأمي أنت بالبلاغ والنصيحة والتصديق على ما قلت ، ويشهد لك به سمعي وبصري ولحمي ودمي ! فقال : جبرئيل « عليه السلام » : وأنا لكما على ذلك من الشاهدين ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا علي أخذتَ وصيتي وعرفتَها وضمنتَ لله ولي الوفاء بما فيها ؟ فقال علي « عليه السلام » : نعم بأبي أنت وأمي ، عليَّ ضمانها وعلى الله عوني وتوفيقي على أدائها . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا علي إني أريد أن أشْهِدَ عليك بموافاتي بها يوم القيامة . فقال علي « عليه السلام » نعم أشْهِدْ ، فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : إن جبرئيل وميكائيل فيما بيني وبينك الآن وهما حاضران ، معهما الملائكة المقربون لأشهدهم عليك ! فقال : نعم ليشهدوا وأنا بأبي أنت وأمي أشهدهم ، فأشهدهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وكان فيما اشترط عليه النبي « صلى الله عليه وآله » بأمر جبرئيل « عليه السلام » فيما أمر الله عز وجل أن قال له : يا علي تفي بما فيها من موالاة من والى الله ورسوله والبراءة والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم على الصبر منك وكظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله . فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل يقول للنبي : يا محمد عرِّفْهُ أنه تنتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلى أن تُخضب لحيته من رأسه بدم عبيط . قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي وقلت : نعم قبلت