الشيخ علي الكوراني العاملي
193
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وقال جابر « رحمه الله » : دفع إليَّ ( الباقر « عليه السلام » ) كتاباً وقال لي : إن أنت حدثت به حتى تهلك بنو أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، وإذا أنت كتمت منه شيئاً بعد هلاك بني أمية فعليك لعنتي ولعنة آبائي ، ثم دفع إليَّ كتاباً آخر ، ثم قال : وهاك هذا ، فإن حدثت بشئ منه أبداً فعليك لعنتي ولعنة آبائي ) . انتهى . أقول : في الحديث الأخير إخبار بأن زوال ملك بني أمية سيكون في حياة جابر بن يزيد الجعفي « رحمه الله » ، وهذا ما حصل ، وهو من معجزات الإمام الباقر « عليه السلام » ! ومعنى أن حديثهم « عليهم السلام » صعب مستصعب . . أنه صعب بذاته على الفهم العادي ، مستصعب على بعض الأذهان والقلوب . ومعنى تشبيهه بالعود الأمرد الذي لا ورق له ليمسك به . والذكوار مثل المذكار ، يقال حديد مذكر ومؤنث ، وسيف مذكار وذكر ، أي صلب حاد الشفرة صارم ، والحديث الذكوار هو الصلب الصارم . كما أن حديثهم « عليهم السلام » يشبه الأرض الوعرة على سالكها ، ويشبه في ظاهره الأرض الجرداء من النبات ! فهو يحتاج إلى يقين بأنه من الوحي على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، يوجب تعقله والتعبد بقبوله ، ولذا يصعب الإيمان به إلا على الأنبياء والملائكة « عليهم السلام » ، والمؤمنين الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان . وأصل الحديث لأمير المؤمنين « عليه السلام » كما في الدر النظيم / 616 ، قال الإمام الباقر « عليه السلام » : ( يا أبا الربيع حديث تمضغه الشيعة بألسنتها لا تدري ما كنهه ! قلت : ما هو ؟ قال : قول علي بن أبي طالب « عليه السلام » : أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ! يا أبا الربيع ، ألا ترى أنه يكون ملك ولا يكون مقرباً ، ولا يحتمله إلا المقرب ، وقد يكون نبي وليس بمرسل فلا يحتمله إلا المرسل ، وقد يكون مؤمن وليس بممتحن فلا يحتمله إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان ) !