الشيخ علي الكوراني العاملي
184
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
واستغناؤه عن الكل . وقيل له : ما تقول في علي بن أبي طالب « عليه السلام » ؟ فقال : ما أقول في حق امرئ ، كتم مناقبه أولياؤه خوفاً وأعداؤه حسداً ، ثم ظهر من بين الكتمانين ما ملأ الخافقين ) . ( المهذب البارع : 4 / 293 ) وقيل له : ( لِمَ هجرَ الناس علياً « عليه السلام » وقرباه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » قرباه ، وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناؤه في الاسلام عناؤه ؟ فقال : بهر والله نوره أنوارهم وغلبهم على صفو كل منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث قال : وكل شكل لشكله ألفٌ * أما ترى الفيلَ يألفُ الفيلا ) ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 15 ، وأمالي الصدوق / 300 ، وعلل الشرائع : 1 / 145 ) . وله « رحمه الله » وصف لطيف للخليفة الأموي الوليد بن يزيد الذي حكم سنة 125 ، قال : ( حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان ، وقد اسحنفر في سب علي « عليه السلام » ، واثعنجر في ثلبه ، إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له ، وذفراها يسيلان لإغذاذ السير دماً ، فلما رآه الوليد في منظرته قال : إئذنوا لهذا الأعرابي فإني أراه قد قصدنا ، وجاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ، ثم أذن له فدخل ، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط ، إلى أن انتهي إلى قوله : ولما أن رأيت الدهر آلى * عليَّ ولحَّ في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسدُّ بها خصاصات العيال . . الخ . قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك وأجزلنا صلتك فاهجُ لنا علياً أبا تراب ، فوثب الأعرابي يتهافت قطعاً ويزأر حنقاً ويشمذر شفقاً ، وقال : والله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء ! فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله قال : علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطاً ولا قلت شططاً ولا ذهبت غلطاً ، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبي طالب الذي تجلبب بالوقار ، ونبذ الشنار وعاف