الشيخ علي الكوراني العاملي
149
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عده من الثقات الأجلاء لشهادة علي بن إبراهيم والشيخ المفيد في رسالته العددية وشهادة ابن الغضائري على ما حكاه العلامة ، ولقول الصادق « عليه السلام » في صحيحة زياد إنه كان يصدق علينا . ولا يعارض ذلك قول النجاشي إنه كان مختلطاً . . . فإن فساد العقل لو سُلِّم في جابر ولم يكن تجنناً . . لا ينافي الوثاقة ولزوم الأخذ برواياته حين اعتداله وسلامته . . . إذن لا تكون الموثقة معارضة للصحيحة الدالة على صدقه في الأحاديث والمؤيدة بما تقدم من الروايات الدالة على جلالته ومدحه وأنه كان عنده من أسرار أهل البيت « عليهم السلام » . . ثم إن النجاشي ذكر أنه قل ما يورد عنه شئ في الحلال والحرام ، وهذا منه غريب ، فإن الروايات عنه في الكتب الأربعة كثيرة رواها المشايخ . . ) . أقول : يتضح بذلك أن النجاشي « رحمه الله » لم يطلع على أحاديث جابر « رحمه الله » ، مضافاً إلى تسرعه في التضعيف ، وأن سبب تضعيف جابر الجعفي « رحمه الله » انتقاد السنيين لأحاديثه الثقيلة ، وقد تأثر بهم بعض الشيعة حتى سألوا عنها الإمام الصادق « عليه السلام » ، ففي الإرشاد / 204 : ( اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ) فكان موقفه « عليه السلام » صريحاً قوياً في مدح جابر وتصديق أحاديثه ، فقال كما صحيحة زياد : ( رحم الله جابر الجعفي كان يصدق علينا ) . ( البصائر / 258 ) . وبعد ثبوت شهادة المعصوم « عليه السلام » لا نحتاج إلى شهادة غيره لأنها لا تزيد عن إضاءة السراج أمام ضوء الشمس ! وأما ما قيل عن اختلاطه أو جنونه ، فإن ( جنون جابر ) « رحمه الله » خير من عقل الكثيرين ! وأما وصف الإمام الصادق « عليه السلام » لمن ينكر أحاديث جابر بأنهم ( سفلة ) : ( لا تحدث به السفلة فيذيعونه ) . ( دع ذكر جابر فإن السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شنَّعوا أو أذاعوا ) . ( رجال الطوسي : 2 / 436 ، و 439 ) . فمعناه سفالة مستواهم العقلي أو الروحي عن استيعاب معجزات الأئمة « عليهم السلام » ومقاماتهم ! لتأثرهم الشديد بالماديات ، أو بموقف رواة الحكومة القرشية ! وكم كنت أتأسف لبعض أساتذتنا عندما كان ينتقد جابر « رحمه الله » ولا يحب أحاديثه ويقول إنها يغلب عليها الغيبيات ! مع أن هذا الكلام يمكن قوله للقرآن وأحاديث النبي « صلى الله عليه وآله » فحجم الغيب فيها أكبر من الشهادة !