الشيخ علي الكوراني العاملي

144

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بحيث يحاسب عليها نفسه . رؤيته تذكر الآخرة ، واستماع كلامه يزهد في الدنيا ، والاقتداء بهداه يورث الجنة ، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوة ، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرّية الرسالة . نقل عنه الحديث واستفاد منه العلم جماعة من الأئمّة وأعلامهم ، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني وغيرهم ، وعدوا أخذهم منه منقبة شرفوا بها وفضيلة اكتسبوها . إلى أن قال : وأما مناقبه وصفاته فتكاد تفوق عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر ، حتى أنه من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه ) . 7 - وقال الإيجي في المواقف : 3 / 638 : ( وهما سيدا شباب أهل الجنة كما ورد في الحديث ، ثم أولاد أولاده ممن اتفق الأنام على فضلهم على العالمين ، حتى كان أبو يزيد ( البسطامي ) مع علو طبقته سقاء في دار جعفر الصادق رضي الله عنه . وكان معروف الكرخي بواب دار علي بن موسى الرضا ، هذا مما لا شبهة في صحته ، فإن معروفاً كان صبياً نصرانياً فأسلم على يد علي بن موسى وكان يخدمه ، وأما أبو يزيد فلم يدرك جعفراً بل هو متأخر عن معروف ، ولكنه كان يستفيض من روحانية جعفر ) . والطرائف في معرفة مذاهب الطوائف / 520 . 8 - ( عن عمرو بن أبي المقدام قال : كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين ! قد رأيته واقفاً عند الجمرة يقول : سلوني ، سلوني . وعن صالح بن أبي الأسود ، سمعت جعفر بن محمد يقول : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي ) ! ( سير الذهبي : 6 / 257 ) .