الشيخ علي الكوراني العاملي

139

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

4 - قال الإمام مالك بن أنس : ( ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد ، فضلاً وعلماً وورعاً وكان لا يخلو من إحدى ثلاث خصال : إما صائماً ، وإما قائماً ، وإما ذاكراً . وكان من عظماء البلاد ، وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم ، وكان كثير الحديث طيب المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ، اخْضَرَّ مرةً واصْفَرَّ أخرى حتى لينكره من لا يعرفه ) . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 396 ) . وقال مالك أيضاً : ( اختلفتُ إلى جعفر بن محمد زماناً ، وما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصل ، وإما صائم ، وإما يقرأ القرآن ، وما رأيته يحدِّث عن رسول الله ( ص ) إلا على طهارة . وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله ، ولقد حججت معه سنة ، فلما أتى الشجرة أحرم فكلما أراد أن يُهِلَّ كاد يغشى عليه فقلت له : لا بد لك من ذلك ، وكان يكرمني وينبسط إلي ، فقال : يا أبن أبي عامر إني أخشى أن أقول لبيك اللهم لبيك ، فيقول : لا لبيك ولا سعديك ! قال مالك : ولقد أحرم جده علي ابن حسين ، فلما أراد أن يقول اللهم لبيك أو قالها ، غُشِيَ عليه وسقط عن ناقته ) . ( التمهيد لابن عبد البر : 2 / 67 ، وبعضه تهذيب التهذيب : 2 / 88 ) . ولو سألت مالكاً : ما دامت هذه عقيدتك في أستاذك ، فلماذا أسست مذهباً ضده ولماذا لم ترو عنه في كتابك الموطأ إلا خمسة أحاديث ؟ ! فلا جواب له إلا أن المنصور العباسي أمره بذلك ، والمأمور معذور ! 9 - ترجم الحافظ أبي نعيم إمام الأئمة في حلية الأولياء : 3 / 192 ، للإمام الصادق « عليه السلام » بتفصيل ، وروى موقفه من أبي حنيفة وقياسه ، قال : ( الإمام الناطق ذو الزمام السابق ، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، أقبل على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ونهى عن الرئاسة والجموع . . . مالك بن أنس قال : لما قال سفيان