الشيخ علي الكوراني العاملي
11
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الفصل الأول عمل الأئمة « عليهم السلام » ككل ودور الإمام الباقر « عليه السلام » 1 - الأئمة الإثنا عشر « عليهم السلام » وحدةٌ في الهدف وتعدُّدٌ في الأدوار يمكن تقسيم عمل الأنبياء والرسل « عليهم السلام » ككل إلى مراحل ، بسبب التدرج في تنزيل الرسالة الإلهية ، ويدل على ذلك تسمية الأنبياء الخمسة « عليهم السلام » في القرآن بأولي العزم ، وكذا قول النبي « صلى الله عليه وآله » : ( إنما مثلي ومثل الأنبياء كرجل بنى داراً فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يدخلونها ويعجبون بها ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين ) . ( المناقب 1 / 198 ، ونحوه بخاري : 4 / 162 ) . فهو يدل على تدرج الخطة الإلهية لأنبيائه « عليهم السلام » ، وأنها بلغت أوْجَها في نبينا الخاتم « صلى الله عليه وآله » ورسالته الخاتمة ، التي هي الصيغة النهائية للدين الإلهي . أما عمل الأئمة الاثني عشر « عليهم السلام » الذين امتد حضورهم بعد النبي « صلى الله عليه وآله » نحو قرنين ونصف إلى غيبة الإمام المهدي « عليه السلام » ، فإن الأحاديث نصت على أنهم منظومة اختارهم الله تعالى لقيادة الأمة بعد نبيها « صلى الله عليه وآله » ، وأخبر أن الأمة سوف لا تقبلهم ، وأنهم لا يضرهم تكذيب من كذبهم ، وسيقومون بأدوارهم ويُقتلون ، ويمدُّ الله في عمر آخرهم « عليه السلام » وتكون له غيبة طويلة ، ثم يظهر ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويُنهي الله به الظلم ويقيم به دولة العدل الإلهي ، التي تمتد إلى يوم القيامة .