الشيخ علي الكوراني العاملي

116

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

المؤمنين مني ذلك عدت إليه ، فقال : ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وما ظننت أن أحداً في أهل الأرض يرمي مثل هذا ! فأين رمي جعفر من رميك ؟ فقال : إنا نتوارث الكمال والتمام والدين اللذين أنزل الله تعالى على نبيه « صلى الله عليه وآله » في قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً . والأرض لا تخلو ممن يُكَمِّل دينَه من هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا ، فكان ذلك علامة ! فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحْوَلَّتْ واحْمَرَّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق هنيهة ورفع رأسه إلى أبي وقال : ألسنا بني عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ فقال أبي : نحن كذلك ولكن الله جل ثناؤه اختصنا بمكنون سره وخالص علمه ما لم يختص أحداً غيرنا . فقال : أليس الله بعث محمداً من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ؟ ومن أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ، وما أنتم أنبياء ؟ ! فقال أبي : من قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، فالذي أبداه فهو للناس كافة ، والذي لم يحرك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي به أخاه علياً دون أصحابه ، وأنزل الله تعالى قرآنا ، فقال : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : بين أصحابه سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ولذلك قال علي بالكوفة : علمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كل باب ألف باب ! خصه رسول الله من مكنون علمه ما خصه الله به ، فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا . فقال له هشام : إن علياً كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحداً ،