الشيخ علي الكوراني العاملي

108

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

5 - الإمام الباقر « عليه السلام » يتحدى الخليفة هشام الأحول تقدم في سيرة الإمام زين العابدين قول الذهبي عنه « عليه السلام » : ( وكان له جلالة عجيبة وَحَقَّ له والله ذلك ، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى لشرفه وسؤدده وعلمه وتألهه وكمال عقله . قد اشتهرت قصيدة الفرزدق وهي سماعنا ، أن هشام بن عبد الملك حج قبيل ولايته الخلافة ، فكان إذا أراد استلام الحجر زوحم عليه ، وإذا دنا علي بن الحسين من الحجر تفرقوا عنه إجلالاً له ، فوجم لها هشام وقال : من هذا فما أعرفه ! فأنشأ الفرزدق يقول : هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَه . . الخ . ( سير الذهبي : 4 / 398 ) . فحبس هشام الفرزدق فهجاه بأبيات منها : يقلب رأساً لم يكن رأسَ سيِّدٍ . . . وعيناً له حَوْلاءَ بادٍ عُيُوبها . ( المناقب : 3 / 306 ) . وقد أججت هذه الحادثة نار الحقد في نفس الأمير المريضة ، ولم يستطع أن يقنع أباه عبد الملك بقتله ، وقد يكون هو الذي أقنع أخاه الوليد بسمه فيما بعد ! ثم وجه نار حسده إلى ولده الباقر « عليه السلام » وأظهره في قوله لزيد « رحمه الله » : ( ما يفعل أخوك البقرة ، يعني الباقر « عليه السلام » ؟ ! فأجابه زيد : لَشَدَّ ما خالفت رسول الله ! سماه رسول الله الباقر وتسميه البقرة ؟ ! ) . ( أبو نصر البخاري / 22 ) . ودخل عليه زيد « رحمه الله » يوماً فقال : ( السلام عليك يا أمير المؤمنين فلم يرد عليه فقال : السلام عليك يا أحول فإنك ترى نفسك أهلاً لهذا الاسم ) ! ( تاريخ الكوفة / 381 ) . وقد كان بالفعل يرى نفسه أهلاً لاسم الأحول ! ففي نثر الدرر / 1173 ، أنه قال يوماً : ( من يسبني ولا يفحش وله هذا المطرف له ! فقال له أعرابي حضر : ألقه يا أحول . فقال هشام : خذه قاتلك الله ) ! وقالت له أخته يوماً وهو خليفة : ( يا أحول مشؤوماً ، أما تخاف أن تكون الأحوال الذي على يديه هلاك قريش ؟ ) . ( نسب