الشيخ علي الكوراني العاملي

300

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )

وهنا يأتي السؤال : كيف صار من تلاميذ ابن عباس الخاصين ، وصار يفتي بفقهه ، وابن عباس عند الأئمة « عليهم السلام » أحدٌ من فقهاء العامة الذي يفتون برأيهم ؟ ثم كيف صار سعيد بن جبير كاتباً لقاضي الكوفة ؟ ! والجواب ما قاله والد المجلسي « رحمه الله » في مرآة العقول : ( هؤلاء الأجلاء من خواص أصحاب الأئمة « عليهم السلام » كانوا مأذونين من قبل الأئمة بترك التقية لمصلحة خاصة خفية ، أو أنهم كانوا يعلمون أنه لا ينفعهم التقية ، وأنهم يقتلون على كل حال بإخبار المعصوم أو غيره ، والتقية إنما تجب إذا نفعت . مع أنه يظهر من بعض الأخبار أن التقية إنما تجب إبقاء للدين وأهله ، فإذا بلغت الضلالة حداً توجب اضمحلال الدين بالكلية فلا تقية حينئذ وإن أوجبت القتل . كما أن الحسين « عليه السلام » لما رأى انطماس آثار الحق رأساً ترك التقية والمسالمة ) . ( هامش الكافي : 2 / 380 ) . قال الذهبي في سيره : 4 / 238 : ( قال سليمان التيمي : كان الشعبي يرى التقية ، وكان ابن جبير لا يرى التقية ) . انتهى . وقصده أنه اختار مواجهة السلطان . ونقلوا عن سعيد أنه كان يواجه المرجئة فينهى عن مجالسة من يقول بمذهب الإرجاء الأموي ، الذي يزعم بكفاية التشهد بالقول بدون العمل ! قال بخاري في تاريخه الصغير : 1 / 260 : ( ما رأيت أحداً أعبد من طلق بن حبيب فرآني سعيد بن جبير معه فقال : لا تجالس طلقاً ! وكان يرى الإرجاء ) . سعيد بن جبير والقراء في ثورة ابن الأشعث كان سعيد بن جبير المسؤول المالي في جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، الذي أرسله الحجاج سنة 81 لقتال رتبيل ملك أفغانستان وتوابعها ، وقد حشد الحجاج فيه عدداً كبيراً من شخصيات العراق وعلمائهم ، حتى كان للقراء لواء خاص بهم لكثرتهم ! ولما وصلوا إلى جنوب إيران استصعب عبد