الشيخ علي الكوراني العاملي
268
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
ويمضغ الَّلبان ويُطوِّل ذيله ) ! وهو يدل على أن يحيى كان من أصحاب المهمات الخاصة عند الأئمة « عليهم السلام » من أجل تحقيق أهداف كبيرة ! ومن مهماته الجهر بالحق في وجه علماء السلطة ! فكان يدخل إلى المسجد النبوي ويواجه السلطة وعلماءها بأنهم على الباطل ، ويعلن من عند قبر النبي « صلى الله عليه وآله » براءته منهم ! قال الإمام الصادق « عليه السلام » : ( وكان يحيى بن أم الطويل يدخل مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويقول : إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ ) ! ( الإختصاص / 64 ) . ولا يقوم يحيى بهذا العمل بدون أمر الإمام « عليه السلام » ، فقد كان بواب الإمام الإمام « عليه السلام » وهو ملتزم بتوجيهه تماماً . ولا يأمره الإمام « عليه السلام » به إلا أن يكون مستعداً للموت ! وتعبير الإمام الصادق « عليه السلام » ( وكان يحيى يدخل ويقول . . ) يدل على تكرار إطلاقه لذلك الشعار ، ولا بد أنه أوجب ضجة من أول مرة وواجهه علماء السلطة في المسجد وغيرهم ، وأن السلطة حمَّلت الإمام « عليه السلام » مسؤولية ذلك فأعلن يحيى أنه هو المسؤول عن عمله وليس الإمام « عليه السلام » ! ولا بد أنهم أرادوا اعتقاله فغيَّبَ نفسه ، وقد يكون ذهب بعدها إلى العراق ليقوم بمهمة أكبر في تحريك المسلمين ، فيتحدي الحجاج طاغية بني أمية ويخطب في ساحة عاصمته الكوفة ! فقد روى الكليني « رحمه الله » : 2 / 379 ، عن اليمان بن عبيد الله قال : رأيت يحيى بن أم الطويل وقف بالكناسة ( ساحة الكوفة ) ثم نادى بأعلى صوته : معشر أولياء الله ! إنا برآء مما تسمعون ، من سب علياً فعليه لعنة الله ! ونحن براء من آل مروان وما يعبدون من دون الله ! ثم يخفض صوته فيقول : من سب أولياء الله فلا تقاعدوه ، ومن شك فيما نحن عليه فلا تفاتحوه !