الشيخ علي الكوراني العاملي
232
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
بعيره ، فلم يزل يتلطف حتى لقي راعياً فقال : لمن ترعى ؟ فقال لأبي العاص ، فقال : فلمن هذه الأغنام ؟ قال لزينب بنت محمد ! فسار معه شيئاً ثم قال له : هل لك أن أعطيك شيئاً تعطيه إياها ولا تذكره لأحد ؟ قال : نعم فأعطاه الخاتم ، فانطلق الراعي فأدخل غنمه وأعطاها الخاتم فعرفته فقالت : من أعطاك هذا ؟ قال : رجل ، قالت : فأين تركته ؟ قال بمكان كذا وكذا ، قال فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها : إركبي بين يديه على بعيره ، قالت : لا ولكن إركب أنت بين يدي فركب ، وركبت وراءه حتى أتت فكان رسول الله ( ص ) يقول : هي أفضل بناتي أصيبت فيَّ ! فبلغ ذلك علي بن الحسين ، فانطلق إلى عروة فقال : ما حديثٌ بلغني عنك تحدثه تنتقص فيه حق فاطمة « عليها السلام » ؟ فقال : والله ما أحب أن لي ما بين المشرق والمغرب وأني أنتقص فاطمة « عليها السلام » حقاً هو لها ! وأما بعد فلك أن لا أحدث به أبداً . قال عروة : وإنما كان هذا قبل نزول آية : أدْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ! هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ) . ومجمع الزوائد : 9 / 213 ، وقال : رواه الطبراني في الكبير والأوسط بعضه ، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح . والطبراني في الأوسط : 5 / 80 ، وتاريخ دمشق : 3 / 148 ، وتاريخ الذهبي : 2 / 122 ، والنهاية لابن كثير : 3 / 400 ، وفي سيرته : 2 / 518 ، وسمط النجوم / 295 ، وذخائر العقبى / 158 ، عن الفضائلي ) . وفي هذا الحديث فوائد مهمة : أولها ، رقابة الإمام « عليه السلام » على حديث عروة وعائشة ، وحكمه بأن عروة كذب على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! وثانيها ، أحبط الإمام « عليه السلام » محاولتهم تفضيل غير الزهراء « عليها السلام » عليها ، حيث نسبت عائشة إلى النبي « صلى الله عليه وآله » قوله عن زينب : ( هي أفضل بناتي ، أصيبت فيَّ ) ! أي أنها أفضل من فاطمة « عليها السلام » وأنها هاجرت وأسقطت جنينها بسببي ! وهذه الحركة واحدة من أعمال قامت بها عائشة في تضخيم نفسها وشخصيات نسائية