الشيخ علي الكوراني العاملي
212
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
خرج أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج قبله زيد بن علي فقُتل ، ولولا مكانك مني لقتلته ، فليس ما أتاه بصغير ! فقال الرضا « عليه السلام » : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي ، فإنه كان من علماء آل محمد ، غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر « صلى الله عليه وآله » أنه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي « عليهم السلام » يقول : رحم الله عمي زيداً إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفَى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ! فلما ولَّى قال جعفر بن محمد « عليه السلام » : ويلٌ لمن سمع واعيته فلم يجبه ! فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟ فقال الرضا « عليه السلام » : إن زيد بن علي لم يدَّع ما ليس له بحق ، وإنه كان أتقى لله من ذلك ! إنه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد « عليهم السلام » ، وإنما جاء ما جاء فيمن يدعى أن الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ، ويضل عن سبيله بغير علم . وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية : وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ) . انتهى . فقول الإمام الصادق « عليه السلام » : ( ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ! فلما ولى قال جعفر بن محمد « عليه السلام » : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه ) . يدل على أن الإمام « عليه السلام » أجازه لكنه أخبره بأن ثورته ستفشل ويقتل ويصلب ، وقد رضي زيد « رحمه الله » بهذه التضحية . بل يدل قوله « عليه السلام » : ( ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه ) على وجوب نصرته على من سمع بخروجه ، أو كان قريباً من الكوفة وأمكنه نصره ! ويؤكد ذلك قول الإمام الرضا « عليه السلام » : ( وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية :