الشيخ علي الكوراني العاملي
102
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع )
يا أهلَ يثربَ لا مُقَام لكم بها * قتل الحسينُ فأدمعي مدْرَارُ الجسمُ منهُ بكربلاءَ مضرَّجٌ * والرأسُ منهُ على القناة يُدارُ قال ثم قلت : هذا علي بن الحسين مع عماته وأخواته ، قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله إليكم أعرفكم مكانه ! قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلا برزن من خدورهن ، مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ضاربات خدودهن ، يدعون بالويل والثبور ! فلم أرَ باكياً أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوماً أمرَّ على المسلمين منه ! وسمعت جارية تنوح على الحسين « عليه السلام » فتقول : نعى سيدي ناعٍ نعاهُ فأوجعا * وأمرضني ناعٍ نعاه فأفجعا فعينيَّ جودا بالدموع واسكبا * وجُودا بدمعٍ بعد دمعكما معا على ابنِ نبيِّ اللهِ وابنِ وصيِّهِ * وإن كان عنا شاحطَ الدار أشْسَعَا ثم قالت : أيها الناعي جددت حزننا بأبي عبد الله « عليه السلام » وخدشت منا قروحاً لمَّا تندمل ، فمن أنت رحمك الله ؟ فقلت : أنا بشير بن حذلم وجَّهني مولاي علي بن الحسين « عليه السلام » وهو نازلٌ في موضع كذا وكذا مع عيال أبي عبد الله الحسين ونسائه ! قال فتركوني مكاني وبادروني ( سبقوني ) فضربت فرسي حتى رجعت إليهم فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع ، فنزلت عن فرسي وتخطيت رقاب الناس حتى قربت من باب الفسطاط وكان علي بن الحسين « عليه السلام » داخلاً ، فخرج ومعه خرقة يمسح بها دموعه ، وخلفه خادم معه كرسي فوضعه له وجلس عليه وهو لا يتمالك عن العبرة ، وارتفعت أصوات الناس بالبكاء وحنين النسوان والجواري ، والناس يعزونه من كل ناحية ، فضجت تلك البقعة ضجة شديدة ، فأومأ بيده أن اسكتوا فسكنت فوْرَتهم فقال :