ابن عربي

331

الفتوحات المكية

وأصحابه قال فيرسل الله عليهم طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم بالمهبل ويستوقد المسلمون من قسيهم ونشابهم وجعابهم سبع سنين ويرسل الله عليهم مطرا لا يكن منه بيت ولا وبر ولا مدر قال فيغسل الأرض ويتركها كالزلفة قال ثم يقال للأرض أخرجي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك الله في الرسل حتى إن الفئام من الناس ليكتفون باللقحة من الإبل وإن القبيلة ليكتفون باللقحة من البقر وإن الفخذ ليكتفون باللقحة من الغنم فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا فقبضت روح كل مؤمن ويبقى سائر الناس يتهارجون كما يتهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة قال أبو عيسى هذا حديث غريب حسن صحيح ثم نرجع إلى ما بنينا عليه الباب من العلم بوزراء المهدي ومراتبهم فاعلم أني على الشك من مدة إقامة هذا المهدي إماما في هذه الدنيا فأتى ما طلبت من الله تحقيق ذلك ولا تعيينه ولا تعيين حادث من حوادث الأكوان إلا أن يعلمني الله به ابتداء لا عن طلب فإني أخاف أن يفوتني من معرفتي به تعالى حظ في الزمان الذي أطلب فيه منه تعالى معرفة كون وحادث بل سلمت أمري إلى الله في ملكه يفعل فيه ما يشاء فإني رأيت جماعة من أهل الله تعالى يطلبون الوقوف على علم الحوادث الكونية منه تعالى ولا سيما معرفة إمام الوقت فأنفت من ذلك وخفت أن يسرقني الطبع بمعاشرتهم وهم على هذه الحال وما أردت منه تعالى إلا أن يرزقني الثبوت على قدم واحدة من المعرفة به وإن تقلبت في الأحوال فلا أبالي ولما رأيته قد قدمني وأخرني ورأيت اختلاف عيني لاختلاف الحال فلم أر عينا واحدة تثبت فما استقر لي أمر أثبت عليه كما كنت عليه في حال عدمي ورأيت أن حكم الوجود ومقام الشهود حكم على عيني بذلك طلبت الإقالة من وجودي فخاطبته نظما وحكما لك العتبى أقلني من وجودي * ومن حكم التحقق بالشهود لقد أصبحت قبلة كل شئ * وقد أمسيت أطلب بالسجود عجبت لحالتي إذ قال كوني * أنا عين المسود والمسود فأما إن تميزني إماما * وإما أن أميز في العبيد لقد لعبت بنا أيدي الخفايا * خفايا الغيب في عين الوجود فلما سألت ذلك أبان لي عن جهلي وقال لي أما ترضى أن تكون مثلي ثم أقام لي اختلاف تجليه في الصور وما يدركه من ذاته البصر فقلت ما علي من اختلاف الأحوال على عين ثابتة لا تقبل التقييد فإني ما أنكرت اختلاف الأحوال فإن الحقائق تعطي ذلك وإنما أقلقني اختلاف العين من وجودي لاختلاف الأحوال فإني أعلم مع كونك كل يوم في شأن إنك العين الثابتة في الغني عن العالمين فإني علمت إن التحول في الصور * نعت المهيمن بالخبر وبذاك أنزل وحيه * فيما تلاه من السور ولقد رأيت مثاله * بمطول وبمختصر أردت بالمطول العالم كله وبالمختصر الإنسان الكامل لما رأيت أن التقلب في كل ذلك لازم ففي العالم تقلب الليل والنهار وفي الإنسان الكامل الذي ساد العالم في الكمال وهو محمد ص سيد الناس يوم القيامة وهو الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين ولما جرى بنا القلم في حلبة العبارة الرقية لأن التعريف قد يقع لفظا وكتابة وقد يقع في العموم عند الخواص بالنظر وقد وجدته وقد يقع بالضرب وقد وجده رسول الله ص وبأمور كثيرة غير ما ذكرنا وكل ذلك خطاب وتعريف فطريق علمنا الأخبار ولما كنت على هذه القدم التي جالست الحق عليها إن لا أضيع زماني في غير علمي به تعالى قيض الله واحدا من أهل الله تعالى وخاصته يقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالأهلية صغيرا فوقع منه ابتداء ذكر هؤلاء الوزراء فقال لي هم تسعة فقلت له إن كانوا تسعة فإن مدة بقاء المهدي لا بد أن تكون تسع سنين فإني عليم بما يحتاج إليه وزيره فإن كان واحدا اجتمع في ذلك الواحد جميع ما يحتاج إليه وإن كانوا أكثر من واحد فما يكونون أكثر من تسعة فإنه إليها انتهى الشك من رسول الله ص في قوله