ابن عربي

181

الفتوحات المكية

ويترك الحكم به وفي أي النوازل يكون ذلك ومن هو على الصواب في هذه المسألة هل من يقول إنه يحكم بعلمه أو المخالف وعندي في هذه المسألة لو كنت عالما بأمر ما وشهد الشهود بخلاف علمي ولا يجوز لي أن أحكم بعلمي إذا كنت ممن يقول بذلك استنبت في الحكم من لا علم له بالأمر وتركت الحكم فيه وهذا هو الوجه الصحيح عندي والذي أعمل به وإن كان في النفس منه شئ وهذا عندي في الحكم في الأموال وأما الحكم في الأبدان فلا أحكم إلا بعلمي إذا علمت البراءة فإن لم تكن البراءة وعلمت صدق المفتري حكمت بالشهود وتركت علمي وعلم سبب هذا الذي ذهبت إليه يتضمنه هذا المنزل وفيه علم ما يفضل به العالم على الإنسان وهو أن له عليه ولادة وفيه علم مسمى الساعة وفيه علم هل يصح التكبر من العالم على الله أم لا وفيه علم ما تطلبه الأشياء من الأمور طلبا ذاتيا هل يصح فيه خرق العادة فيكون بالجعل أم لا وإن انخرقت فيه العادة فما محل خرق العادة هل في الطالب فيتبعه ما كانت تقتضيه ذاته أم لا وفيه علم حضرة تقرير النعم على المنعم عليه ما يكون من ذلك على جهة التعليم أو على جحده لذلك وفيه علم أصل حياة العالم الحسية والمعنوية هل ترجع إلى أصل واحد أم لا وهل في الطبيعة حياة حتى تعطي الحياة الحسية أم لا وفيه علم النشأة الإنسانية الدنياوية وأحوالها في مدة بقائها في هذه الدار وما يؤول إليه أمرها من حيث جسميتها بعد الموت وفيه علم الموت والحياة هل ذلك نسبة أو عين موجودة تظهر في مواطن مختلفة وحكم المميت هل يميت بموت فيكون سببا أو يميت فقط وكذلك الحياة فيكون عين الميت عين الموت بحكم المميت وفيه علم القضاء وفضله عن القدر وفيه علم كون الآية التي يأتي بها الرسول ليست بشرط ولا يجب عليه الإتيان بها وفيه علم مراعاة الله عباده مع سوء أدبهم مع الله وفيه علم عموم نفع الايمان في الآخرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ( الباب الخامس والأربعون وثلاثمائة في معرفة منزل سر الإخلاص في الدين وما هو الدين ولما ذا سمي الشرع دينا وقول النبي ص الخير عادة ) لكل شخص من القرآن سورته * وسورتي من كتاب الله تنزيل أتى بها الملأ العلوي يقدمه * عند التنزل ميكال وجبريل أتى بها تنثني لينا معاطفها * وفي جوانبها هدى وتضليل إذا نظرت ترى في آيها عجبا * نار ونور وتنزيه وتمثيل بكر النواظر في أجفانها دعج * لم يقترع طرفها بكحله الميل تجلت لنا هذه السورة بمدينة حلب وقيل لي لما رأيتها هذه سورة لم يطمثها إنس ولا جان فرأيت لها ومنها ميلا عظيما إلى جانبي وقد مثلت لي في شبه هذا المنزل الذي كنت دخلته قبل ذلك ثم قيل لي هي خالصة لك من دون المؤمنين فلما قيل لي ذلك فهمت الأشاعرة وعلمت أنها ذاتي وعين صورتي لا غيري فإنه ما لموجود شئ مخلص له ليس لغيره قديمه وحديثه إلا ذاته خاصة فقلت ها أنا ذا فعلمت عند ذلك معنى التخليص وعلمت ما تلي علي فيما أنزل علي من القرآن عند التلاوة وذلك أنه لما نزل الإلهام بتلاوة سورة الإخلاص رزقت عين الفهم في تسميتها بهذا الاسم دون غيرها من السور فإنها كلها نسب الله وصفته وهي عين مجموع العالم ففهمت الإشارة بها في إن العالم مع كونه هو الحق المبين من حيث مجموعه لا من حيث جزء جزء منه فتخلص النسب لله من حيث ذاته فهذا المجموع هو في الحق عين واحدة وهو في العالم عين الحق المبين قالت طائفة من الأمة اليهودية أنسب لنا ربك فنسبه لمجموع العالم بما نزل عليه من الله تعالى في ذلك فقيل له قل هو الله أحد فنعته بالأحدية ولكل جزء من العالم أحدية تخصه لا يشارك فيها بها يتميز ويتعين عن كل ما سواه مع ما له من صفات الاشتراك ثم قيل له الله الصمد وهو الذي يصمد إليه في الأمور أي يلجأ والأسباب الموضوعة كلها في العالم يلجأ إليها ولهذا سميت أسبابا لتواصل مسبباتها إلى الصمد الأول الذي إليه تلجأ الأسباب لم يلد وهو العقيم الذي لا يولد له وبهذه الصفة نعت الريح بالعقيم لأنه من الرياح ما هي لواقح ومنها ما هي عقيم ولم يولد آدم ع فإن الولادة معلومة عند السائلين فخوطبوا بما هو معلوم عندهم ولم يكن له كفوا أحد أراد بالكفو هنا الصاحبة لأجل