الشيخ علي الكوراني العاملي

73

دجال البصرة

فلما أجبتهم بالنصب على المدح ، والعطف على اسم الموصول المجرور محلاً ، بهتوا مبتسمين ابتسامة عدم الفهم ، التي ينبغي أن تضاف في عصرنا هذا إلى قائمة أنواع الإبتسامات ! ثم قلت لهم : إن المدعي زعم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) هو تجلي الصفات بل الذات الإلهية ، بل هو الله في الخلق فكيف يكون ذلك ؟ ! فهل الذات الإلهية التي يُعبر عنها بغيب الغيوب قابلة للحكاية والتجلي ، مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يمكنه درك الذات الإلهية فكيف يعبر عنه بأنه الله في الخلق ! فرأيت منهم الوجوم والصمت الناشئ عن عدم فهم لما ينقلونه فكيف لهم أن يدركوا صحته من سقمه ! فعطفت على استنهاض فطرتهم فقلت لهم : أحبتي ، إن هي إلا نفس واحدة ، والأمر خطير غاية الخطورة والعقل يقضي بما أرشد إليه الشرع : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) . وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : ( هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع ) . إذهبوا وتعلموا معالم دينكم ، فإن العلم نور ، وثِقوا بأن هذا الأمر أبين من الشمس ، وأنه حين يحين أوانه لا يخفى على أحد ، بل يُخرج المخدرات من خدورهن بآياته الجلية ، ولا يعتمد على المعميات والحزازير والخرافات ، فلله الحجة البالغة وهو أحكم من أن يتخذ داعية لا يُحكم قراءةكتابه الكريم . إن الشخص المذكور ليس إلا سارقاً لجهالات الباطنيين ليضلل بها عوام الناس ، فاحذروا منه ومن أمثاله ) . انتهى .