ابن عربي

361

الفتوحات المكية

الوزن التصرفات على الوزن المعتبر في الحكمة يطلب الفكر الصحيح والمحب لا فكرة له في تدبير الكون وإنما همه وشغله بذكر محبوبه قد أفرط فيه الخيال فلا يعرف المقادير فإن كان محبوبه الله لما وسعه قلبه فذلك الخارج عن الوزن فلا يزنه شئ ألا ترى إلى التلفظ بذكره وهي لفظة لا إله إلا الله لا تدخل الميزان ولما دخلت بطاقتها من حيث ما هي مكتوبة في الميزان لصاحب السجلات طاشت السجلات وما وزنها شئ ولو وضعت أصناف العالم ما وزنتها وهي لفظة من قائل لم يتصف بالمحبة فما ظنك بقول محب فما ظنك بحاله فما ظنك بقلبه الذي هو أوسع من رحمة الله وسعته إنما كانت من رحمة الله فهذا من أعجب ما ظهر في الوجود إن اتساع القلب من رحمة الله وهو أوسع من رحمة الله يقول أبو يزيد لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها فكيف حال المحب المحب الله تعالى عن الموازنة محبوب الحق عند الحق لأن المحب لا يفارق محبوبه وما عند الله باق فالمحبوب باق وما يبقى ما يوازنه ما يفنى ( منصة ومجلى ) نعت المحب بكونه يقول عن نفسه إنه عين محبوبه لاستهلاكه فيه فلا يراه غير إله قال قائلهم في ذلك أنا من أهوى ومن أهوى أنا وهذه حالة أبي يزيد المحب الله أحب بعض عباده فكان سمعه وبصره ولسانه وجميع قواه ( منصة ومجلى ) نعت المحب بأنه مصطلم مجهود لا يقول لمحبوبه لم فعلت كذا لم قلت كذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت رسول الله ص عشر سنين فما قال لي لشئ فعلته لم فعلته ولا لشئ لم أفعله لم لم تفعله لأنه كان يرى تصريف محبوبه فيه وتصريف المحبوب في المحب لا يعلل بل يسلم لا بل يستلذ لأن المحب مصطلم بنار تحرق كل شئ تجده في قلبه ما سوى محبوبه غيرة فهو يبذل المجهود ولا يرى أنه وفي ولا يخطر له أنه تحرك فيما يرضي محبوبه المحب الله في هذا الموطن لا تتحرك ذرة إلا بإذنه فكيف يقول لم وما فعل إلا هو يقول الحق لمحبوبه أنا يدك اللازم له لكل محبوب تجل لا يكون لغيره فما يجتمع عنده اثنان ولا يصح فهذا الاصطلام ونعته بالمجهود ما نسب إليه من التردد ( منصة ومجلى ) نعت المحب بأنه مهتوك الستر سره علانية فضيحة الدهر لا يعلم الكتمان قال المحب الصادق من كان يزعم أن سيكتم حبه * حتى يشكك فيه فهو كذوب الحب أغلب للفؤاد بقهره * من أن يرى للستر فيه نصيب وإذا بدا سر اللبيب فإنه * لم يبد إلا والفتى مغلوب إني لأحسد ذا هوى متحفظا * لم تتهمه أعين وقلوب الحب غلاب لا يبقي سترا إلا هتكه ولا سرا إلا أعلنه زفراته متصاعدة وعبراته متتابعة تشهد عليه جوارحه بما تحمله من الأسقام والسهر وتنم به أحواله إن تكلم تكلم بما لا يعقل ما له صبر ولا جلد همومه مترادفة وغمومه متضاعفة المحب الله إذا أحب الله العبد أوحى إلى الملك أن ينادي به في السماوات إن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فتقبله البواطن وإن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلأغراض قامت بهم فإنهم في هذا الشأن مثل سجودهم لله كل من في العالم ساجد لله وكثير من الناس ما قال كلهم وهكذا حب هذا العبد في قلوبهم وإن وضع له القبول في الأرض فتحبه بقاع الأرض كلها وجميع ما فيها وكثير من الناس على أصلهم في السجود لله سواء ( منصة ومجلى ) نعت المحب بأنه لا يعلم أنه محب كثير الشوق لا يدري لمن عظيم الوجد لا يدري فيمن لا يتميز له محبوبه القرب المفرط حجاب فيجد آثار الحب وقد لبسته صورة محبوبه مما يحكم في خياله فيطلبه من خارج فلا يجد ما عانق من صورته في نفسه لكثافة الظاهر عن لطف الباطن المحب مع المعنى الذي يأخذه من المحبوب ويرفعه في نفسه وذلك المعنى المرفوع عند المحب منه هو الذي يقلقه ويزعجه فهو فيه ولا يدرى أنه هو فيه فلا يطلبه إلا به اللطيف يغيب عن الحواس يقول ولا يعقل ما يقول ولا بقوله قلبي عند محبوبي ضاع قلبي أين أطلبه * ما أرى جسمي له وطنا ولا بقوله محبوبي في قلبي لا أدري في أي الحالتين هو أصدق بجمع بين الضدين هو عندي ما هو عندي المحب الله تجلى الله لآدم ويداه مقبوضتان فقال يا آدم اختر أيتهما شئت قال اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة فبسطها فإذا فيها