الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
72
الأخبار الدخيلة
رجل فقال متى السّاعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأخبرك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربّتها فذاك من أشراطها ، وإذا كانت الحفاة العراة رؤوس النّاس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها - الخبر » . فأيّ معنى لولادة الأمة ربّتها ولا يبعد أن يكون الأصل في « ولدت » « ملكت » ولا يخلوان من تشابه خطّي بأن يكون اتّصل في الخطّ ذنب الواو والدّالّ بما بعدهما . وهل المراد به عصر صاحب الزّنج أو عصر يأتي على فرض صحّة الخبر ، اللّه أعلم . وفي المروج بلغ من أمر صاحب الزّنج أنّه كان ينادى على المرأة من ولد هاشم وقريش وساير العرب تباع الجارية منهم بالدّرهمين والثلاثة وينادى عليها بنسبها هذه ابنة فلان الفلاني لكل زنجيّ منهم العشرة والعشرون والثلاثون بطأهنّ الزّنج وتخدم النساء منهم الزّنجيّات كما تخدم الوصائف . فان قيل : إنّ قيام صاحب الزّنج كان في سنة 267 وكان مقتله سنة سبعين ومائتين قلت : لا تنافي في ذلك فروى في أوّل الباب عنه ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « بعثت أنا والسّاعة كهاتين » وجمع بين أصبعيه . وأمّا قول ابن الأثير في نهايته في مادّة ربب « وقد تكرّر في الحديث في أشراط السّاعة « وأن تلد الأمة ربّتها » وأراد به في هذا الحديث المولى والسيّد يعني أنّ الأمة تلد سيّدها ولدا فيكون لها كالمولى لأنّه في الحسب كأبيه أراد أنّ السّبي يكثر والنّعمة تظهر في النّاس فتكثر السراريّ » ففي غاية السقوط فكلّ أمة ولدت من مالكها يكون ولدها مثل أبيه ذكرا كان أو انتى في الحسب والنسب كان كذلك في كلّ عصر ويكون كذلك في كلّ عصر ولا ربط له بأشراط السّاعة إلّا أنّ الولد لا يصير مالكا لأمّه بل تنعتق بعد موت الأب عليه .