الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
68
الأخبار الدخيلة
كان هذا فليرابط ولا يقاتل ، فقال له يونس : فإنّه قد رابط وجاءه العدوّ وكاد أن يدخل عليه في داره فما يصنع ، يقاتل أم لا ؟ فقال له الرّضا عليه السّلام : إذا كان ذلك كذلك فلا يقاتل عن هؤلاء ولكن عن بيضة الاسلام ، فانّ في ذهاب بيضة الاسلام درس ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله » . ولا يرد عليه شيء لا تكرار ولا زيادة ولا نقيصة سوى جملة « فقال : يردّه عليه » فإنّها زائدة ويفهم منه أنّ القائل بكلّ ما في الخبر العبيديّ ، وهو محمّد ابن عيسى بن عبيد بن يقطين ، وفي صدر الخبر الّذي تفرّد به القرب « وخرج الإذن فقالوا : ادخلوا ويتخلّف يونس ومن معه من آل يقطين » والمراد بقوله « ومن معه من آل يقطين » هو وإنّما قالوا « ويتخلّف يونس - الخ » لكون استيذان جمع قبلهما كما عرفت وحينئذ فكلمة « عن يونس » في الثلاثة كما ترى . فإن قيل : إنّ الحميريّ رواه عن العبيديّ الّذي دخل هو ويونس على الرّضا عليه السّلام ، ورواه الكافي والعلل والتّهذيب عن يونس نفسه ، قلت : لا يلتئم تعبيراتها مع كون الأصل ما في القرب ، أمّا الكافي والعلل فلضمائرهما الغائبة المستترة في « قال : قد طلب » و « قال ففي مثل قزوين » و « فقال له : يجاهد » وأمّا التّهذيب فقد عرفت أنّ فيه « سأله رجل وأنا حاضر » فكيف يلتئم مع كونه هو السائل من الأوّل إلى الأخير كما في خبر الحميريّ . هذا وقلنا : إنّ خبر الحميريّ لم يرد عليه شيء ، ولكن كما كان له صدر زائد على الأخبار المتقدّمة كذلك له ذيل زائد ففيه بعد ما مرّ « فقال له يونس : يا سيّدي إنّ عمّك زيدا قد خرج بالبصرة وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي فما ترى لي أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة ؟ فقال : بل اخرج إلى الكوفة فإذن فصر إلى البصرة . قال : فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى « فاذن » حتّى وافينا القادسيّة حتّى جاء النّاس منهزمين من البصرة يطلبون يدخلون البدو ، وهزم أبو السّرايا ودخل برقّة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطالبيّين