الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
31
الأخبار الدخيلة
لم نر إطلاق اليسير عليه تعالى ، فيكون « و » بعده زائدا أيضا لعدم محلّ له ، وإمّا أنّ الأصل « يحبّ اليسر » لأنّه تعالى قال : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ » . وأمّا أنّ الأصل « ويعطي على اليسر » فبشهادة قوله « ما لا يعطي على العنف » بل الظاهر أنّ الأصل في قوله « إلّا أخذت باليسير » « إلّا أخذت بأيسرهما » ولا ينافي ذلك ما عن أمير المؤمنين عليه السّلام « إلّا أخذت بأحمزهما » لتفاوت المقامين ، فكلام أمير المؤمنين عليه السّلام في مثل صلاة اللّيل الّتي يجوز في جميع ركعاتها الاكتفاء بقراءة حمد بدون سورة ، لكن لا ينبغي مثله إلّا في الاضطرار كضيق الوقت وضعف الحال لا في مثل هذا . ثمّ أصل الخبر لا يخلو من شيء فإنّه لا خلاف عندنا أنّ في غير صورة النذر وفي غير العمرة الرّجبيّة لا يجوز الاحرام قبل الميقات وغاية ما يدلّ عليه الخبر أنّ الأخذ بالأيسر أحسن لقوله فيه « ولا يعرض لي بابان كلاهما حلال - الخ » وبالجملة الخبر يستشمّ منه رائحة التقيّة . ومنه : ما رواه التّهذيب في 37 من أخبار مواقيته 6 من حجّه : « عن كتاب موسى بن القاسم ، عن جميل بن درّاج ، عن أحدهما عليهما السّلام في مريض أغمي عليه فلم يعقل حتّى أتى الموقف ، قال : يحرم عنه رجل » . نقلناه بلفظ الموقف لأنّه كذلك في مطبوعيه القديم والحديث . والوسائل نقله في 55 من إحرامه كذلك في نسخه وأخرى بلفظ « الوقت » . ونقله في 20 من مواقيته بلفظ « الوقت » نسخة واحدة . وكيف كان فالصحيح الوقت كما يأتي من الكافي . فإنّ السياق يقتضي أن يكون « فلم يعقل » زائدا فإنّه إذا عقل وأفاق وقت وصوله الميقات لم يحرم عنه رجل ولم لا يحرم نفسه . وأيضا رواه الكافي في 8 من أخبار 86 « 1 » من أبواب حجّه مع زيادة صدر له بلفظ « وقال في مريض أغمي عليه حتّى أتى الوقت ، قال : يحرم عنه » .
--> ( 1 ) باب من جاوز ميقات أرضه بغير احرام .