الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
27
الأخبار الدخيلة
يأتين من كلّ فجّ عميق » فأمر المؤذّنين أن يؤذّنوا بأعلى أصواتهم بأنّ رسول اللّه يحجّ في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا لحجّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشّمس ، فاغتسل ثمّ خرج حتّى أتى المسجد الّذي عند الشّجرة ، فصلّى فيه الظّهر وعزم بالحجّ مفردا وخرج حتّى انتهى إلى البيداء عند الميل الأوّل ، فصفّ له النّاس سماطين فلبّى بالحجّ مفردا وساق الهدى ستّا وستّين ، أو أربعا وستّين حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة - الخبر » . فإنّ السّياق يقتضي أن يكون قوله : « في سلخ أربع من ذي الحجّة » محرّف « في سلخ أربع كانت بقيت من ذي القعدة » كما لا يخفى ذكر السّلخ . للّدلالة على أنّ ذا القعدة كان تلك السّنة تامّة . ثمّ بين نقل الكافي للخبر والتّهذيب اختلافات لم يتفطّن الوافي لجميعها . ومن التّحريف بشهادة باقي الأخبار : ما رواه الكافي في 2 من باب المرأة تحيض بعد ما دخلت في الطواف ، 154 من حجّه « عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بين الصّفا والمروة فجازت النصف فعلّمت ذلك الموضع فإذا طهرت رجعت فأتمّت بقيّة طوافها من الموضع الّذي علّمته فإن هي قطعت طوافها في أقلّ من النّصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوّله » . وفي 3 منه « عن أحمد بن عمر الحلّال ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن امرأة طافت خمسة أشواط ثمّ اعتلّت ، قال : إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو بالصّفا والمروة ، وجاوزت النّصف ، علّمت ذلك الموضع الّذي بلغت ، فإذا هي قطعت طوافها في أقلّ من النّصف فعليها أن تستأنف الطّواف من أوّله » . فإنّ قوله : « أو بين الصّفا » في الأوّل و « أو بالصّفا » في الثّاني محرّف « لا بين الصّفا » و « لا بالصّفا » بشهادة باقي الأخبار الدّالّة على أنّ الحائض